مرة أخرى حاولت الشرطة عرقلة نشاط سياسي بسبب مضمونه المعارض لحرب الإبادة على غزة وأهلها، والداعي لإعانتهم واغاثتهم وسط الكارثة الحياتية المخيفة التي جلبتها عليهم حكومة الاحتلال بواسطة جيشها وسائر اذرعها الأمنية.
فقد بادرت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحزب الشيوعي والشبيبة الشيوعية لاجتماع شعبي سياسي دعمًا لغزة ولحملة الإغاثة لأهلها، "فكر بغزة"، وقامت الشرطة بتهديد أصحاب القاعة التي كان من المفترض أن تستضيفه. وهذا "ضمن سلسلة محاولات لقمع أي حراك شعبي في الداخل ضد الحرب الاجرامية والذي واجهناه قبل أسبوعين حينما منعت الشرطة مظاهرة المتابعة في سخنين، وبالتزامن مع الحملة التحريضية ومحاولات إقصاء الرفيق النائب أيمن عودة واستشراس الهجمة على كل صوت مناهض للعدوان"، كما جاء في بيان للمنظمين.
فليس فقط أن الشرطة استخدمت أسلوب الترهيب المأخوذ من أساليب عمل منظمات الإجرام - التي يفترض بها في دولة طبيعية ان تحاربها لكنها تدعمها عمليا بالتخاذل والإهمال المقصود الإجرامي - بل إن الشرطة تلعب دور البوليس السياسي الذي يهدد ويحاول ارهاب نشاطات ذات لون سياسي محدد، وفي بلدات ذات لون قومي محدد. هذا بينما تتاح جميع النشاطات والمظاهرات لليمين والوسط الصهيونيين بما يشمل إغلاق شوارع مركزية، وهو فعلُ احتجاج سبق أن قمعته هذه الشرطة بالرصاص حين قام به عرب! وحين نقول الشرطة فإننا نقصد كل الهرم الرسمي الذي تشكل ذراعا له؛ هرم يصطبغ يوما بعد يوم بلطخات أكبر من الفاشيّة والعنصرية.
إن الاكيد أولا هو وجوب مواجهة هذه السياسات والممارسات الفاشية ورفض الانصياع بالمرّة لها. والأمر الاكيد الثاني هو أن الحزب الشيوعي والجبهة رفضا طوال تاريخهما التنازل عن المبادئ والمواقف الرافضة لسياسات الحرب والعدوان والاحتلال والتوسع والاستيطان والعنصرية والتمييز العنصري والقومي، وسيواصلان هذا النهج بثبات وحزم، مهما حاول النظام الفاشي التضييق والعرقلة!





