يمكن لجيش الاحتلال الإسرائيلي ممثلا بما يسمى "الجبهة الداخلية" فيه، ولكل المؤسسة الحاكمة، الزّعم من اليوم وحتى شهر أنه قام بتجنيد ضباط مخابرات (شاباك) سابقين لمتابعة تفشي فيروس كورونا بين العرب ("الأقليات" وفق معجم السلطة) – لأنه مهتم فعلا بتقليص عدد الإصابات! لكن هذا سيدلّ فقط على مدى التعوّد على العنصرية وتحوّلها الى "المفهوم ضمنًا" المستبطن في أذرع المؤسسة الحاكمة كلها، والسلوك بدافع من داخل العنصرية المتفشية في كل مرة يقف أمامهم المواطنون العرب.
لأنه بدلا من القيام بواجب الدولة تجاه المواطنين لمواجهة التفشي والحد من الإصابات، مثل إجراء فحوصات للعرب بشكل مساو لسائر المواطنين، تطبيق القانون بدافع الاهتمام والاحترام (وليس كتطبيقه على الجريمة المسلحة!)، والتوجه بلغة مدنية وعقلانية لمخاطبة هذا المجتمع، تقوم الجهة التي تمثل الدولة في هذه الحالة بالعودة الى عقلية وأدوات الحكم العسكري البغيض، مستخدمة المخابرات بالذات!
ومن حق كل عربية وعربي في هذه البلاد أن يشكك ويتّهم ويقول: أين كنتم وأين انتم امام المجرمين والمافيات والعصابات المسلحة بأسلحة معظمها مسروق من مستودعات الجيش؟ لماذا لم تجندوا هذه القوى المخابراتية الشاباكية ضد أولئك المجرمين؟ هل لأنهم يسفكون دماء عربية فقط؟ فكيف تسارعون الآن لاستخدام الشاباك للتجسس وجمع المعلومات؟ نحن نشكّ ونتّهم أن ما يبحثون عنه لن يقتصر على ما يخص الكورونا، بل ربما يخبئون أمورًا خطيرة؟!
هذا التشكيك ليس نابعا من بارانويا بل هو السلوك الطبيعي والعقلاني لمواطنين لا يلاقون من المؤسسة الحاكمة في دولة إسرائيل سوى قرف وقذارات العنصرية والاستعلاء والاستهتار بحياتهم ودمائهم وحقوقهم وكرامتهم الإنسانية.
فلتتفضل القوى المفوّضة بمكافحة الفيروس بالقيام بكل ما يلزم لصد الوباء، ولكن فلتُقلع فورًا عن جميع الأساليب القذرة وأولها تجنيد ضباط مخابرات للتجسس على مواطنين، وعن التعامل مع المواطنين العرب بالعقلية "الأمنية" الاستخباراتية العدوانية!


.jpg)



.png)