قررت المحكمة العليا الإسرائيلية أمس أنها تقف في صف الشرطة ضد حرية وحق التعبير عن الرأي وعن الموقف السياسي للمواطنين العرب. فقد قررت تبني موقف الشرطة الرافض السماح بتنظيم المظاهرة التي دعت إليها لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، وفقًا لطلب ترخيص المظاهرة في مدينة سخنين. الشرطة - وفوقها النيابة - تزعمان وجود "دواعٍ أمنية" تمنع اجراء المظاهرة وفقا لمسارها المرسوم والمطلوب، وكعادتها تلقفت المحكمة العليا هذه الذريعة. ففي كل مرة يُستحضر وثن "الأمن" تركع كل المؤسسة الحاكمة بما فيها السلطة القضائية التي يفترض أنها نزيهة – يُفترض فقط!
لقد ادّعت المحكمة انه بالإمكان اجراء المسيرة بمسار بديل. وعللت قرارها بأن القضاة اقتنعوا، وفقا "للمواد السرية" التي عرضها للقضاة قائد لواء الشمال في الشرطة، ان مسار المظاهرة في الشارع الرئيسي من شأنه أن يخلق "خطرا جديا للمس بحياة الأشخاص باحتمالية عالية".
هذه المحكمة تجيز كل مظاهرة لمواطنين يهود تشمل إغلاق شوارع مركزية تمر من مناطق لا تقل أهمية وحساسية عن مسار هذه المظاهرة، ومن النادر أن تُرفع ذرائع "الأمن" في مظاهرات لمواطنين يهود، من كل اطراف الخارطة السياسية. ومن هنا فنحن نتهم المؤسسة الحاكمة كلها باعتماد معايير للعرب وأخرى لليهود في مجال الحريات السياسية، والتاريخ الطويل يدعم هذا الاتهام بدرجات يقينية!
لقد قررت المتابعة رفض القرار وهذا هو الصواب، والاستعداد لتنظيم مظاهرة قطرية بدون الإذعان لإملاءات عنصرية ومعادية لأبسط الحقوق والحريات الديمقراطية. والأكيد الأكيد هو أن صوت جماهيرنا العربية وحلفائها التقدميين اليهود سيظل عاليًا ضد الحرب والاحتلال، مهما حاولت السلطة الاعتداء عليه.





