يقف الحزب الشيوعي والجبهة، والقائمة التحالفية التي يشاركان فيها الحركة العربية للتغيير، أمام الواقع الراهن، كدأبهم، بكل واقعيّة وشجاعة، بعيدًا عن محاولات ترميم المصاعب بالكلام المنمّق ولا ذاك الزاعق. والواقع هو أننا أمام حملة انتخابات غير سهلة مليئة بالمصاعب والتراكمات الإشكالية، التي قد تجعل القائمة قد لا تتجاوز نسبة الحسم في الانتخابات القريبة، كما تم التأكيد رسميًا.
هذا التقدير بل التحذير مبنيّ على قراءة دقيقة ليس للاستطلاعات المختلفة فقط، العامة منها والداخلية، بل أيضًا للوضع الميداني على مستوى المناطق والفروع. فبالإضافة الى الانخفاض العام في نسبة تصويت جماهيرنا العربية، لأسباب عميقة يجب الغوص فيها بعد الانتخابات بكل جديّة وجرأة ومسؤولية – الأمر نابع أيضًا من حملة مبرمجة ومدروسة لمعسكر اليمين الاستيطاني الفاشي الذي أجرى حسابًا بسيطًا فوجد أن اسقاط الجبهة والعربية للتغيير هو الشرط الضروري لكي يكتسح الحكم.
بموازاة ذلك، فإن محاولات التجمع (كعادته القديمة) الظهور بمظهر المستضعف الذي يحتاج رأفة المصوّتين كي يعبر، والادعاء بأن القائمتين الأخريين بأمان وهو وحده من يحتاج الدعم، هي محاولات تلعب دورًا سلبيًا ملموسًا. ودور كوادر الحزب والجبهة هو كشف ودحض هذه المزاعم الكاذبة وغير البريئة، بكل هدوء وعقلانية وثقة، بعيدًا عن أي توتير وتأزيم. فالجبهة والعربية للتغيير تؤكد أنها ليست في باب خوض أية معركة جانبية، لا وقت لهذا ولا فائدة منه، بل إن كل جهدها وهمّها ووزنها سينصبّ في الأهمّ.. الأهم: التواصل مع الناس، من بيت إلى بيت، ومن رقم هاتف إلى آخر، حتى اللحظة الأخيرة، بكلمتها ومنشوراتها ومواقفها. هذا العمل الميداني هو ما سيغيّر المعادلة.
ويمكن القول إنه، وبتناسب طرديّ جليّ، كلّما تراكمت المصاعب وتزايد منسوب القلق، تشمخ بالمقابل الإرادة الصلبة والنشطة للشيوعيات والشيوعيين والجبهويات والجبهويين وحلفائهم، لقرع كل باب وقلب كل حجر لقلب المعادلة، وليس تغييرها فحسب. وكل من يعرف هذا الجسم السياسي، بل هذا البيت السياسي العريق الأصيل، يدرك جيدًا أنه كلما اشتدّت عليه حلكة العتمة يتوهّج في عقله وقلبه نور الأمل الساطع بتذليل أعتى المصاعب لتحقيق أبهى المكاسب.





