سجّل هذا الأسبوع تصعيدًا مخيفًا في جرائم القتل. وسقط أمس ثلاث ضحايا في يوم واحد، وضحية أخرى قبلها بيوم، ولا تبرح الأذهان الجريمة المروعة التي قُتل فيها شاب وطفله ابن العامين بالرصاص نهاية الأسبوع الماضي. هنا في هذه الجريمة الأخيرة، اهتمت الشرطة بالظهور الإعلامي، وحضر كبار ضباطها الى موقع الجريمة وموقع الكاميرات! لقد عرفوا أنهم هنا تورّطوا بفشلهم، فحاولوا خداع الرأي العام وكأنهم يتحركون.
الشرطة ليست متهمة بالتقصير، بل بالتواطؤ مع الإجرام. قد تلاحق مجرمين هنا وهناك، وبتقاعس مريب، لكن من الواضح أنها لا تلاحق الإجرام كظاهرة. لا تعمل على العلاج الجذري. لا هي ولا الحكومات المسؤولة عنها. ولهذا فلا يمكن التعويل على الشرطة وقيادتها ولا على الحكومة وزعامتها بالتحرك الطوعي. يجب العمل على إجبارهم كي يقوموا بما يفترض أن القانون يمليه عليهم – لو لم يكونوا عنصريين لا يهمهم العرب ولا دم العرب.
سبق أن أكدنا بأن التذمّر والتفجّع طبيعيّان ومفهومان تمامًا، لكنهما غير كافيين. ما يغيّر المعادلة الدموية هو تصعيد الاحتجاج ومواجهة هذه السياسة بالعمل الشعبي الكفاحي المنظم. ليس لدى الناس ما يفعلونه أمام مجرمين، لكنهم يملكون قوة هائلة أمام من يسكت على الإجرام والمجرمين؛ أمام السلطات المختلفة.
إن أية جريمة تقع يتحمل مسؤوليتها، بعد القاتل وربما المخطط، كل مَن يملك صلاحيات لكنه يسمح باستمرار هذه الفوضى المسلحة القاتلة وهذه الجريمة المنظّمة الفتّاكة. العنوان واضح: إنها الحكومة أولا بدءًا برئيسها وصولا الى وزارة الأمن الداخلي وقيادة الشرطة العليا بكافة ضباطها. هؤلاء يملكون الصلاحية ويقع عليهم واجب وضع السياسة وإصدار الأوامر اللازمة وتطبيقها. كل دم يُسفك في هكذا جرائم هو على عاتقهم وضميرهم، شخصيًا ورسميًا! إنهم شركاء في الجريمة ما داموا متقاعسين!





