يبدو استنادًا الى المعطيات السياسية الراهنة المتعلقة، على نحو رئيسي، بالإدارة الأمريكية الجديدة، أن لقاء وزير الحرب الإسرائيلي بنيامين غانتس مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس الأول، قد جاء ضمن ما تريده واشنطن من الطرفين، الطرف المحتل والطرف المُخضع للاحتلال والحصار والتهجير، وتغييب العدل.
رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينيت، صاحب الطرح الكولونيالي التوسعي القاضي بضم كل المنطقة المعرّفة (ج) وفقا لاتفاقيات أوسلو، اهتم بالتشديد على أن هذا اللقاء لا يعني بأي شكل عودة الى، او إطلاقا مجددًا لمسيرة تفاوضٍ مع الشعب الفلسطيني. أي أنه حدد سقفا واطئا مسبقًا للقاء والمترتب عليه، قبل ان "يخطئ" أيّ طرف في تعليق آمال ما عليه.. وهو بهذا يضع لقاء وزيره في إطار ما يسمى إسرائيليًا بـ "إدارة الصراع" ومعناه البسيط هو: تكريس الاحتلال ومواصلة القضم والضم الموضعي ضمن الهيمنة الشاملة في أرجاء الضفة العربية المحتلة طولاً وعرضًا.
لهذا السبب الوازن، جاءت ردود معظم الفصائل الفلسطينية رافضة ومحذرة من هذا الحدث، خصوصًا أنه يسعى لإشعال مزيد من الجمر في الرماد المسمى "السلام الاقتصادي"، وهو تعبير معناه: مواصلة إخضاع الشعب الفلسطيني سياسيًا وعسكريًا، والتحكّم في كل ما قد يفكّر بالإقدام عليه مستقبلا بواسطة الضغط الاقتصادي، وتشديده وتخفيفه بما تتطلبه حاجة السيطرة الإسرائيلية.
من دون تشكيك في نوايا القيادة الفلسطينية، يجب التحذير بشدة من مجمل السياسة الإسرائيلية التي يجتمع عليها الإجماع الصهيوني بغالبيته الساحقة، يمينًا ووسطًا ويسارًا، والتي تقضي بالحفاظ على الوضع الراهن والتحكم فيه، وعدم الاقتراب من أي خوض حقيقي في قضايا الصراع الجوهرية، وهو ما يعني تأبيد الاحتلال والاستيطان. لهذا، سيظلّ من المحظور التنازل للاحتلال وحكومته عن كل ما يمكن ان يسوّقاه كـ "تقدم" أو "تحسّن" في العلاقات، وبالتالي جني أرباح دبلوماسية منه دوليًا، مع إبقاء الوقائع على الأرض على حالها.







.png)