كما في كل عام وفيما بات تقليدًا وطنيًا سنويًا، سيتوجه الألوف من جماهيرنا العربية الفلسطينية، ومعهم مواطنون يهود تقدميون، غدًا الأربعاء للمشاركة في مسيرة العودة التي تستقبلها هذا العام قرية اللجون المهجرة. ومن خلال تزامن هذا النشاط مع يوم استقلال دولة إسرائيل، تتشكل الصورة الواضحة لموقع هذه الجماهير الباقية في وطنها: إنها متمسكة بهويتها وبروايتها وبحق المهجرين واللاجئين من أبناء شعبها الفلسطيني.
هذا النشاط هو جزء مهم من المعركة المستمرة ليس على الذاكرة الحيّة فقط، بل أيضًا على الدور السياسي والوجه السياسي للفلسطينيين في وطنهم، سواء ممن هجرتهم آلة الحرب والتطهير الصهيونية من قراهم أو ممن لم يتهجروا لكنهم ما زالوا ضحايا لسياسة عنصرية وقمعية باتت في السنوات الأخيرة تتخذ شكل الفصل العنصري المتنامي ببشاعة. ومن خلال المشاركة الحاشدة العامة الموحدة في هذا النشاط، يعلن هذا الجزء من الشعب المقتلع بمعظمه من وطنه أنه يواصل رفض الخنوع والخضوع وإعلان الولاء الذليل للسلطة العنصرية، مهما توحشت وتطرفت.
إن هذا النشاط يشدّ إليه أنظار وقلوب جميع الفلسطينيات والفلسطينيين في العالم، ويكتسب قوة خاصة بكونه يتفاعل هنا في مواجهة مباشرة مع السلطة الإسرائيلية: مواجهة على مستوى الإرادة والحجّة والحق. وطالما بقي هذا الجزء من الشعب الفلسطيني المحتل والمحاصر والمقموع والمعرّض لشتى سياسات الفصل العنصري يطلق صوته عاليًا ويرفع هامته بهمّة عالية، فلن يضيع حق المهجرين واللاجئين، وعلى هذا تدور المعركة السياسية والوطنية الكبرى؛ ومن هنا أهمية المشاركة في مسيرة العودة، سواء على مستوى الأهمية الرمزية او الأهمية الفعلية بمفردات الفعل السياسي المواجِه المشحون بالأمل والتفاؤل الثوريين بغدٍ قادم أفضل، قوامه الحرية والحق والعدل، لا محالة.





