الاعتصام الذي بادرت إليه اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية أمام مكتب رئيس الحكومة في القدس، يرفع عددًا من العناوين أبرزها الصرخة احتجاجاً على السياسة الحكومية المتقاعسة في مواجهة العنف والجريمة في المجتمع العربي؛ وكذلك عدم تحويل الميزانيات المستحَّقة للسلطات المحلية العربية، في إطار ما يعرّف بـ"هِبات الموازنة".
هاتان مسألتان مرتبطتان بشكل وثيق، إذ أن السياسة الحكومية ترخي يدها بشكل علني ووقح في مواجهة الجريمة المنظمة، لكنها تشدّ يدها الأخرى بشدّة وبوضاعة رافضة إعطاء المواطنين العرب حقهم – حقهم المدني الكامل دون منّة من أحد – والمتمثل بميزانيات لشتى مناحي الحياة.
كذلك، تؤدي نتائج سياسة التمييز العنصري المتمثلة في تردّي البنى التحتية وضيق فرص العمل وانخفاض مستوى الخدمات والمستوى المعيشي وارتفاع منسوب التوتر واليأس، إلى تفشي الظواهر السلبية المجتمعية وفي مقدمتها الجريمة. وفي الحالتين تلعب الحكومة دورًا بارزًا، هو ليس دور المتقاعس أو المتهرّب من واجباته فحسب، بل تلعب دور الشريك الكامل في الجريمة!
على هذا ولهذا يجب أن تكون المواجهة قوية مع هذه السياسة، والأهم: أن تكون مواجهة متواصلة ومخططة ومدروسة، وشعبية أيضًا. يجب النظر بعين الاهتمام إلى وجوب تخطيط هذه النضالات بحيث تكون بمشاركة شعبية واسعة، وليس أن تقف في حدود البعد التمثيلي، على أهميته العالية. وهذا يحتاج إلى مشروع نضالي واسع يشارك في صياغته جميع مركبات المجتمع الفاعلة، والسياسية منها خصوصًا ولكن ليس حصرًا.





