تزداد حكومة الفاشيين تعنتًا وتمترسًا في خنادق سياستها الظلامية على نحو مضطرد في جميع القضايا والمجالات. وعلى الرغم من أن الانتقادات الموجهة إليها، بحق، تتناول بغالبيتها زيادة تشدّدها في تمرير مخطط تقويض القضاء وإخضاعه لإملاءات الحكومات، فإن هناك مظاهر خطيرة أخرى لسلوكها، يكاد الإعلام العبري لا يذكرها، ولا زعماء أحزاب المعارضة الصهيونية أيضًا.
فقد اتخذت الحكومة قرارا بإسباغ "الشرعية" على 9 بؤر استيطانية تعرّف كـ"غير قانونية" أي أنها أقيمت دون "تصاريح". وبطبيعة الحال فكل التواجد الإسرائيلي الرسمي، العسكري منه والاستيطاني، في الضفة الغربية هو غير شرعي ويندرج ضمن جرائم الحرب. لكن هذه الخطوة تأتي ضمن ما يبدو كمشروع حكومي متكامل لتحويل عشرات من هذه البؤر إلى مستوطنات ثابتة ترصد لها شتى الميزانيات والخدمات والتجهيزات، مما يعني تعميق وتوسيع وتفشي سيطرة الاحتلال في الضفة المحتلة أكثر.
كذلك، تمت المصادقة على مشروع قانون يفتح الطريق لإعادة بناء عدة مستوطنات شمال الضفة، تم إخلاؤها ضمن "خطة الانفصال". وهناك تحرّكات للمصادقة على بناء نحو 10 آلاف وحدة استيطانية جديدة في منطقة مطار قلنديا المحتلة. وهكذا، فنحن أمام هجمة استيطانية شرسة، تجري على مرأى ومسمع الجميع – لكنها لا تلاقي أي اهتمام حقيقي من الأوساط المختلفة التي تحتجّ أسبوعيًا خشية من تقويض الديمقراطية.
إن هذه التجاهل للهجمة الاستيطانية متعددة الأذرع التي تطلقها الحكومة على عدة مستويات واتجاهات، هو نقطة الضعف الأبرز لحركة الاحتجاج، والتي تتميّز – فيما عدا الحركات التقدمية التي تشكل الكتلة ضد الاحتلال – بالجبن والتلوّن أمام السؤال: وكيف يمكن أصلاً أن تكون ديمقرطية مع احتلال واستيطان وابرتهايد؟ وطالما ظلّ هذا السؤال غير مطروق، سيظل الاحتجاج ناقصًا ومحدودًا وعديم الأفق السياسي.





