يئير لبيد، وزير خارجية حكومة "التغيير" – للأسوأ كما يتبدّى يوميًا - يقترح على الشعب الفلسطيني بيع حقوقه الوطنية والإنسانية بثمن بخس، من خلال معادلة جديدة/قديمة عنوانها: "الاقتصاد مقابل الامن". وقد عرضها مطلع الأسبوع بعنجهية صهيونية مألوفة، وبعقلية الإملاء و"التفاوض من طرف واحد" على الفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر بوحشية إسرائيل "اليهودية الديمقراطية"..
وما الذي يعرضه لبيد مقابل وقف المقاومة الفلسطينية للحصار والعدوان والاحتلال؛ ومطلب التنازل عن الحق المشروع المكفول في العهد الدولي لكل شعب يتعرض للاحتلال والخنق؟ إنه يقترح شبكات كهرباء وماء وبنى تحتية لائقة بالبشر! فليتخيل معنا ان يعرضوا هذه الأساسيات بهذه الغطرسة على سكان تل ابيب مثلا، في مقابل اي شيء بخطر بالبال! لكن ازواجية المعايير والمكاييل ما زالت تتحكم في عقلية المصرّين على البقاء مستعمرين.
فهل يوجد من يقايض البشر بالماء مقابل أي شيء في عصرنا هذا؟ وهل يتوقع لبيد وغيره من ساسة ضيّقي الأفق عديمي البصيرة والحكمة والمسؤولية والأخلاق، أن يقبل أي فلسطيني بتأبيد استعماره مقابل أساسيات مفروغ منها وفقا لكل قانون وشرع، يفترض حتى بجهاز احتلال توفيرها، وليس استخدامها أدوات ضغط بشكل إرهابي؟
هذا التوجه الذي يحمله باسْم الحكومة وزير خارجيتها هو أسوأ حتى من سابقتها، التي وإن كرّست وشددت الحصار وتوحشت في العدوان، فلم تعرض الماء مقابل قصف الفلسطيني الرأس، ليس لأنها حكومة اخلاقية وراشدة طبعًا، بل لأنها عرفت جيدا أنه لا يوجد فلسطيني يوافق على دوس كل التضحيات والدماء والآلام مقابل الإذلال. هذه الحكومة بنفس القدر من التوحّش لكن بمقدار أعلى من الحماقة!







.png)