تودّع البشرية عام 2020 بغير قليل من كيل الصفات السلبية له، ولربما لم يكن شخص لم يسمع نعتا سيئًا لهذا العام. السبب المركزي طبعا هو عواقب تفشي فيروس كورونا، المتجسدة في تقييد الحركة والعمل والتعليم والخسائر الاقتصادية الكبيرة، التي شعر بها كل من لا ينتمي الى الطبقات المهيمنة التي تكاد لا تتأثّر بكوارث عموم الناس. هذا أحد الملامح البشعة للنظام العالمي الرأسمالي.
لكن يجب التذكير أن الفيروس لم يكن مفاجئا، أو لا يفترض أن يكون، فهناك على الدوام دراسات تورد سيناريوهات متعددة خطيرة في مجالات كثيرة، الصحي منها والبيئي والاقتصادي. المشكلة التي كانت ومازالت ماثلة للأسف هي سوء الاستعداد لهكذا أزمة، وهذا متعلق بقرار بشري وليس بضربات ماورائية.
إنه عدم الاستعداد المتمثل بقصور ومحدودية المنظومات الصحية في الغالبية الساحقة من دول العالم، بسبب عدم تأسيسها على مبادئ وقيم العدالة الاجتماعية والمساواة الطبقية، وإخضاعها للسوق. لا يمكن لأحد التهرّب من هذه الحقيقة. لو أن المنظومات الصحية كانت من المتانة والنجاعة بحيث توفر أكثر خدمات طبية لأوسع شرائح سكانية؛ لو لم يرتبط تلقي الخدمة الصحية بإفرازات السوق الحرّة الكارثية – من يملك مالا يتلقى الخدمة والمُعدم محكوم عمليا بالإعدام -؛ لو كانت الصحة حقًا أساس ومجانيًا وليس سلعة، لكان وقع الأزمة أخف بكثير.
سنة أخرى مرّت والسؤال مطروح: هل ستخرج شعوب العالم بالعبَر الملائمة والصحيحة، من أجل حاضرها وصحتها وسلامتها ومستقبل أولادها؟ الجواب صعبٌ ليس لأنه يحتاج نظريات معقدة، بل لأنه منوط بثمن ومسؤولية: إعادة وضع مطلب تحقيق العدالة الاجتماعية في المركز. وهو موقف سيثير حفيظة وعدوانية الوحش البشع المهيمن على رقاب الناس وصدورهم – النظام الرأسمالي الذي وصل قمة انفلاته ولاإنسانيّته ومفاعيله المدمّرة، وآن الأوان لتقويضه قبل أن يدمر كل شيء.
سنظلّ نتمنى كما في كل عام كل الخير لكل الناس – لكننا لا نبيع السذاجة بل نقدم الحقيقة القاسية: لن يحل الخير ما لم تتحقق المساواة بين البشر وبين الشعوب، وما لم يتم قلب الموازين: العدالة قبل الأرباح، وجودة حياة الناس فوق جشع ونهم الوحش الرأسمالي.








