للمرة الثانية خلال فترة وجيزة جدًا، في جريمتين بوليسيتين راح ضحيتهما مواطنان عربيان فلسطينيان يحملان الهوية الإسرائيلية، ترفض الشرطة كشف توثيقات مصوّرة لوقائع ما حدث.
ففي جريمة قتل الشاب الطبيب محمد العصيبي من قرية حورة بالرصاص البوليسي في القدس الشرقية، والذي تزعم الشرطة أنه انتزع سلاحا من شرطي، مشّطه، صوّبه وحاول إطلاق النار عليه (1) تزعم شرطة الكذب إنه لا تتوفر توثيقات مصوّرة لما حصل.. وأين؟ في الموقع الذي يمكن القول إنه أكثر موقع موثّق بالكاميرات في العالم بأسره، وفقًا لما علّق ذوو الاختصاص في منابر عدّة.
والأمر نفسه يحصل في جريمة قتل المواطن يوسف أبو جابر من كفر قاسم بالرصاص البوليسي في تل أبيب، الذي تزعم الشرطة أنه نفذ عملية دهس متعمدة لسائحين أجانب، ولهذا اطلق ضابط النار عليه – وهذا مع أنها فشلت في إثبات ما زعمته فورًا وكأنه حمل سلاحًا في سيارته و "مدّ يده لامتشاقه"). هنا أيضًا ترفض الشرطة كشف التوثيق المصور من الكاميرا الشخصية المثبتة على زيّ الضابط، كما تفرض الأنظمة.
نحن امام سلوك بوليسي قاتل يحظى بغطاء حكومي وتساهل إعلامي يجسّد أحطّ أشكال دوس جميع القيم والمبادئ في أي دولة قانون تستحق تعريفها، ويعكس مدى النفاق وازدواجية المعايير في الادعاءات والمطالب والشعارات الديمقراطية حين يتعلق الأمر بعرب فلسطينيين يسقطون قتلى برصاص الشرطة.
أمام هكذا واقع يُطرح السؤال: لمن يلجأ ذوو ومجتمع الضحيتين بحثا عن الحقيقة وطلبًا للعدالة لأجل المغدورين؟ فالتجربة في الحالات المشابهة مع جهاز القضاء، ممثلا بماحش والنيابة وحتى المحاكم، هي تجربة مريرة عقيمة بالنسبة للمواطنين العرب؛ وبالطبع فلا امل يرجى أبدًا من حكومة العنصريين. لذلك، فإن المطلب الشعبي وتجنيد أوسع وأقوى احتجاج بالمشاركة مع حلفاء يهود، هو السبيل لتشكيل ضغط غاضب كي يصل كل الرأي العام، وفي خارج البلاد خصوصًا، لفضح هذا المستوى الدموي من العنصرية الرسمية.





