حلت أمس الذكرى التاسعة عشرة لانتفاضة وهبة القدس، وأحيى هذا الجزء الباقي من الشعب العربي الفلسطيني، ذكرى أبنائه الشهداء البررة الذين قتلتهم قوات الشرطة الاسرائيلية بالرصاص في مظاهرات شعبية سلمية، وهم: محمد جبارين (23 عاما)، مصلح أبو جراد (19 عاما)، أحمد صيام جبارين (18 عاما)، وسام يزبك (25 عاما)، إياد لوابنة (26 عاما)، عمر عكاوي (42 عاما)، رامز بشناق (24 عاما)، عماد غنايم (25 عاما)، وليد أبو صالح، (21 عاما)، علاء نصار (18 عاما)، أسيل عاصلة (17 عاما) ومحمد خمايسي (19 عاما).
مطلب أهل الشهداء في أسرهم وعائلاتهم المصغّرة، وفي عائلتهم الموسعة: جماهيرهم ومجتمعهم وشعبهم، سيظل تطبيق القانون وتحقيق العدالة ومحاكمة ومعاقبة القتلة جميعًا، المباشرين الميدانيين ومن يقفون فوقهم في هرم المسؤوليات الوظيفية والادارية ،وصولا الى أصحاب المسؤولية العليا والرئيسية، الحكومية السياسية.
إن جريمة قتل أخوتنا الشباب في مطلع أكتوبر الدموي الاسرائيلي كانت جزءا من عدوان منظم شنته دولة اسرائيل الرسمية على شعبنا العربي الفلسطيني، لأنه وقيادته رفضوا الرضوخ لإملاءات إسرائيل وأمريكا، أي الاحتلال وراعيه، والتي كانت تبغي دوس معظم الحقوق الوطنية الثابتة لهذا الشعب الصامد الحي. فإملاءات "الديمقراطي" بيل كلنتون و"العمالي" ايهود براك تضمنت حينذاك شطب ملف اللاجئين تماما، وإفراغ ملف القدس من مضمونه السياسي، وقضم أجزاء واسعة من الأرض المخصصة لدولة فلسطينية على 20 بالمئة فقط من الوطن!
لم تكن انتفاضة وهبة 2000 أحداثا فاجأت سلطات اسرائيل، بل تم "توقعها" بدقة تقارب الاستقدام المقصود أو التخطيط التآمري. فقد اجرى جيش الاحتلال مناورات عسكرية "ترقبا لانتفاضة ثانية" وأطلق عليها اسما خاصا. كذلك فقد اجرت الشرطة تدريبات خاصة تحت عنوان "سحر المعزوفة". وجرى هذا قبل اكتوبر 2000 بشهور. إن هذه الجرائم الاسرائيلية كانت مبيتة لغرض تحصيل مكاسب سياسية. كانت الجرائم أداة لذلك. وهي تحمل في عمقها تعريفا شبه حرفي للارهاب، واشتمل على ارهاب دولة ضد مواطنيها. لذلك، ومن هنا، لن يسقط أبدا مطلب المحاكمة وتحقيق العدالة، في هذه القضية المحددة، وهو ما ينسجم في المطلب الوطني السياسي الفلسطيني الشامل بتحقيق العدالة والحرية والسيادة لهذا الشعب بكافة مركباته الموحّدة.








