news
كلمة "الاتحاد"

مع الإثيوبيين وغضبهم واحتجاجهم

دم الشاب الاثيوبي المسفوك برصاص بوليسي رسمي، يُرمى جانبًا ولا يعود الحديث في الحيّز الإسرائيلي الرسمي سوى عن الإخلال بحركة المرور وبعضٍ قليل من الأفعال الغاضبة الاستثنائية، التي تخللتها احتجاجات ذوي الأصول الاثيوبية في اليومين الأخيرين.

هذا بالضبط ما يكشف سلم الأولويات السائد في قلب السياسة المنتهجة والمؤلفة من مفردات ومفاهيم وممارسات عنصرية على خلفيّة اللون. إن دولة إسرائيل الرسمية التي تفرد أوسع حيّز حين يتعرّض يهود في العالم لاعتداءات، تسارع إلى إرسال الشرطي المشتبه بجريمة قتل سولومون تاكه إلى البيت، إلى احتجاز منزلي. فقتل هذا اليهودي أمرٌ مختلف بنظر العنصريين!

المتحدثون الرسميون لا يتفهمون أبدا عمق الغضب وعُمق الإهانة – والتي تضاف كلها إلى سجلّ قاتم طويل مستمر من المعاملة العنصرية لهذه المجموعة من المواطنين. هؤلاء الأخيرون لم ينسوا وبحق كيف تم رمي تبرعاتهم بالدم إلى الزبالة، في خطوة غاية في التبلّد والاستعلاء والعجرفة المغثية!

رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يخرج  ضد احتجاجات الاثيوبيين من خلال الإعلان: لن نحتمل سدّ شوارع وأعمال شغب.. وكأن المسألة هي هذه وليس العنصرية التي ستظلّ تشعل الاحتجاجات وتسدّ الشوارع بالضرورة ما لم يوضع حدّ لها. ومثله الوزير جلعاد اردان، ومعهما رهط الصامتين الرسميين. هؤلاء لا يختلفون في جوهر مواقفهم عن التعقيبات السافلة التي هاجمت المحتجين ناعتة إياهم بالمتخلفين وداعية إلى طردهم.

إن الجريمة البوليسية جاءت في هذا السياق، هي نتيجة لتلك البنية العنصرية. ومن المرفوض تماما التركيز على إغلاق شوارع بالغضب والألم، بدلا من إبقاء سفك الدم بسلاح رسمي في مركز الجدل والبحث والتحقيق.. من يفعل هذا فإنه يواصل دوس الدم والاستهتار بحياة مواطن فقط بسبب لونه.

نحن نؤكد تأييدنا التام لهذا الاحتجاج العادل، وندعو إلى إجراء تحقيق عميق وسريع وشفّاف ومعاقبة من قتَل! ونؤكد أن مكان هؤلاء المحتجين يجب ان يكون إلى جانب كل القوى التي تكافح لقلب أولويات ومنطلقات النظام العنصري في هذه البلاد، لتحقيق المساواة التامة والديمقراطية الجوهرية والسلام العادل!

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب