الهجمة العنصرية الشرسة التي يشنها الأزعر بنيامين نتنياهو، على جماهيرنا العربية، ووصلت الى حد القول: إن العرب يريدون إبادة اليهود كلهم نساء وأطفالا ورجالا، بموازاة اتهامنا بالتزوير، ونزع الشرعية عنا - أثبتت أن نتنياهو وعصابته في اليمين الاستيطاني لا يريدون عربا، وقوى تقدمية ديمقراطية حقيقية، يهودية، في الكنيست. وهذا ما يثبت أن وجودنا هناك، كقائمة مشتركة في الولاية المقبلة، كما كان على مر التاريخ، يعني التحدي والتصدي لكل السياسات الصهيونية العنصرية.
لقد بلغ حضيض العنصرية الإرهابية، التي يقودها شخص نتنياهو، بعقلية مطابقة كليا، لعقلية البائد مئير كهانا واتباعه، الى أنه حتى شخصيات من اليمين العقائدي القديم، من أنصار "ارض إسرائيل الكاملة"، لم يحتملوه، مثل الوزير الاسبق ميخائيل ايتان، الذي انضم أمس، الى تصريح الوزير الاسبق بنيامين بيغين منذ يوم الاثنين، بأنه لن يصوت لليكود، بسبب نهج نتنياهو الذي يعتدي على أسس الحكم والحيز الديمقراطي ويعتمد العنصرية الفظة نهجا.
إن تطورات الأيام الأخيرة، خاصة حول ما جرى بشأن (سقوط) مشروع القانون الذي يجيز لعناصر عصابة الليكود التصوير داخل صناديق الاقتراع، تثبت أن كل مسعى نتنياهو وأنصاره من الأحزاب الأخرى، هو نزع الشرعية عن مشاركتنا في الانتخابات، لأنه كلما ازدادت قوة القائمة المشتركة، تقلص الحيز الذي يمكن فيه لنتنياهو تشكيل حكومته المقبلة.
وهذا ليس جديدا، بل يتواصل على مدار السنوات، في محاولات كثيرة لنزع شرعية عملنا السياسي، وبضمنه العمل البرلماني، وهذا يبرز في سلسلة تعديلات على قانون الانتخابات، وعلى أنظمة الكنيست، وهذا ما أقر به تقرير لمنظمة العفو الدولية "أمنستي".
ولربما أن هذا اثبات لمن قرروا مقاطعة الانتخابات بناء على دوافع سياسية، أو من باب "ماذا نفعل هناك". وهي أسئلة مشروعة، ولكن الإجابة عليها من ناحيتنا هي مشروعة أيضًا تمامًا، وقد اثبتت نفسها.
إننا في الكنيست منذ 70 عاما، نخوض معركة مباشرة في مواجهة المؤسسة الصهيونية وسياساتها، والعمل البرلماني هو حلبة نضالية كفاحية، خلالها يمكن الاستفادة من لعبة العمل البرلماني، وأنظمته، والمناورة على أسس واضحة سياسية نقية، في ظل الاختلالات، في سعي لتحقيق شيء، دون خلق أوهام زائدة للجمهور، لأن حقوقنا تتحقق بالنضال الميداني الشعبي الجماهيري الواسع، الذي هو الأساس، الى جانب أشكال النضال الأخرى، بضمنها السعي للتقدم والتطور، على الرغم من القيود التي تضعها أمام مسيرتنا المؤسسة الصهيونية الحاكمة.
يوم الثلاثاء نتوجه موحدين وبكثافة، لملء الصناديق ببطاقة "و ض ع م"، للقائمة المشتركة.





