يجب القول بمسؤولية في هذه الأيام المتبقية للانتخابات البرلمانية، أن هناك خطرًا حقيقيًا على تمثيل الجماهير العربية والقوى التقدمية اليهودية في الكنيست. الاستطلاعات، على الرغم من أنها لا تشكل مقياسًا كاملا بل مؤشرًا على الوضع، ترسُم صورة قاتمة. حتى القائمة التحالفية الوحيدة التي بقيت وصمدت، قائمة الجبهة الديمقراطية والعربية للتغيير، تقاتل بجديّة على عبور نسبة الحسم والحفاظ على تمثيلها. صحيح أن هذا يثير القلق، لكن الأهم أن هذا يضاعف المسؤولية وضرورة مواصلة التحرّك ومضاعفة العمل بكل ثقة وهدوء ومسؤولية.
هناك أسباب كثيرة لتفسير الامتناع عن التصويت بنسبة عالية جدًا بين جماهيرنا، ونحن نفرّق بين من يقاطع كقرار مبدئي وسياسي منهجي، وهذا حقه، وبين من يمتنع عن التصويت هذه المرة لخيبة أمله من الأداء السياسي البرلماني، او للتعب من تكرار الانتخابات بسبب الأزمة السياسية الإسرائيلية العميقة، أو لإحباطه بسبب تفكيك القائمة المشتركة، وهو الذي بدأت فيه القائمة الموحدة وتابعه حزب التجمع، على الرغم من أنه في الحالتين كان هناك اتفاق سياسي موقّع بين الأطراف.
في هذه الظروف التي ترتفع فيها أسهم وسموم اليمين الاستيطاني الفاشي، الذي تشنّ عصابات تابعة له ونابعة منها، الاعتداءات والهجمات الدموية اليومية على أهلنا في الضفة الغربية؛ بالضبط مثلما شنّتها مرارًا على أهلنا في الأحياء العربية في اللد وعكا ويافا وحيفا؛ في هذه الظروف بالذات يجب مناشدة المسؤولية والضمائر بين جماهيرنا العربية، كي تعيد النظر وتتمعّن بعمق وانتباه ويقظة في الواقع المعقد السائد، والذي سيزداد خطورة بدرجات هائلة في حال اكتسح اليمين الاستيطاني الانتخابات من جهة، وغاب منها تمثيل ندّ هؤلاء الفاشيين الأول، الجبهة والعربية للتغيير، القائمة المضمونة بعدم الدخول في "جيب" أحد، إلاّ "جيب" مصالح وحقوق وكرامة جماهيرنا والقوى التقدمية الحقيقية اليهودية، حليفة جماهيرنا وشعبنا من اجل مستقبل عادل ومتساو وسلميّ مشترك في هذه البلاد.
إن كل واحدة وواحد منا لديه القدرة على تغيير المعادلة وقلب الصورة وترجيح كفة القوة والتأثير السياسي والاقتصادي لقائمة الجبهة والعربية للتغيير، من خلال صوته وصوتها، وكذلك من خلال عمل كلٍّ منا في محيطه القريب ودوائره المختلفة، في البيت والحيّ والعائلة والعمل والجامعة والمقهى. هذا نداء الواجب الموجّه إلى ذوي أصحاب وصاحبات المسؤولية وبُعد النظر من أهلنا، ونحن متيقّنون أنهم في نهاية المطاف الأكثرية الخيّرة والحاسمة، مهما تعقّدت وتكدّرت الأوضاع.





