عيّن بنيامين نتنياهو خصمه الحليف نفتالي بينيت وزيرا لـ"الأمن" ليس لضرورات أمنيّة، بل لأغراض وحاجات سياسية-سلطوية. هذا التعيين جاء لزيادة قوّة الصمغ الذي يجمع ما بات يُعرف بكتلة اليمين، التي يريدها نتنياهو "كتلة مانعة" امام تشكيل أية حكومة لا يقودها بنفسه. بالمقابل لم يخفِ بينيت بالمرة توقه الذي يلامس الهوَس المراهِق للفوز بلقب وزير الأمن، خصوصا أنها يتباهى على الدوام بمناسبة وبغير مناسبة بتاريخه كضابط (صغير!) سابق في وحدة كوماندوز.
التقاء المصالح هذا يشغل معظم المحللين ووسائل إعلامهم المختلفة. لكن التساؤلات، ذات التركيز على الشخصنة التي يطرحونها، ليست هي ما يجب أن يهمنا، جميع مناهضي سياسة الاحتلال والاستيطان والتوسّع والأبرتهايد. السؤال المهم هو إلى أية درجة من الخطورة يمكن لهذا الوزير الذي ليس في معجمه مصطلح "احتلال"، أن يوصل الوضع المتفجّر أصلا – بسبب هذا الاحتلال الذي لا يعترف به! فقد سبق أن صاغ وحزبه برنامجا توسعيا شديد الخطورة يقضي بضم كل المنطقة المسماة (ج) وفقا لاتفاقية "أوسلو". فهل سيستغل المقعد الحكومي-الأمني الحسّاس لاستكمال البنية التحتيّة لتطبيق هذا البرنامج؟
نخشى أن الجواب معروف، وهو أنه سيتم استخدام الموارد العسكرية والمالية الهائلة لتقديم دفعة تعزيز هائلة لتكريس احتلال 60% من أراضي الضفة (التي تشكلها المنطقة المشار اليها) وتعميق الاستيطان الكولونيالي فيها. وهو لن يجد من يصدّه ويوقفه في الحكومة الانتقالية المتطرّفة التي ستواصل مهامها، لو جرت انتخابات جديدة، حتى حزيران القادم. كذلك، فقد يقيم مع قيادة جيش الاحتلال مقايضات ذات مصالح ثنائية، تتضخّم فيها الميزانية العسكرية الضخمة أصلا من جهة، بينما توسّع المؤسسة العسكرية من قائمة خدماتها الميدانية والفعلية لخدمة الاستيطان.





