تتوجّه الأنظار اليوم، وليس من بلداتنا العربية فقط، إلى مدينة سخنين التي ستحتضن مظاهرة عربية-يهودية يُتوقّع أن تكون استثنائية بشتى المقاييس، لخصوصية وحساسية وأهمية مضمونها وتوقيتها، وموقفها: ضد الحرب الوحشية والمطلب بوقفها الفوري، وكسر حصار التجويع والقتل والموت البطئ السادي والمرعب الذي تفرضه الحكومة الإسرائيلية على جموع الغزّيّين، من أطفال ومسنين ورجال ونساء من مختلف الأعمار.
يومًا بعد يوم تتزايد الأصوات الرافضة للحرب في شتى أصقاع الأرض، لكن المؤسسة الحاكمة تفرض حالة تعتيم على المجتمع الإسرائيلي، وبتواطؤ مشين من مختلف وسائل الإعلام الطاغية، فيما تتواصل جرائم اقتلاع الغزيّين وتهجيرهم الداخلي على أنقاض الدمار بآلة الحرب، ومحاولة تركيزهم فيما لا يمكن تسميته سوى الغيتو الإجرامي.
وهذا ما يستدعي رصّ صفوف كل القوى المكافحة والرافضة للحرب الإجرامية والمتمسّكة بمنطق ورؤية وموقف الحل السياسي للقضية الفلسطينية ورفض جميع محاولات فرض "حلول" بالقوة العسكرية أو الضغوط الاقتصادية وحولها.
ومن هنا نؤكد على دعوة وموقف لجنة المتابعة العليا، الهيئة التمثيلية العليا للجماهير العربية: "إن المشاركة في هذه المظاهرة، يجب أن تكون تعبيرا مدويا عن صرختنا في ظل المقتلة الجارية في قطاع غزة، تطبيقا لمخططات وضعتها حكومة الاحتلال، ضمن حرب الإبادة التي تشنها منذ أكثر من 21 شهرا على شعبنا في قطاع غزة، وأيضا في الضفة الغربية المحتلة. إن هذه المظاهرة باتت مظاهرة وحدوية، ليشارك فيها كل مناهضي الحرب، ومن جماهيرنا العربية، والقوى التقدمية الحقيقية في نضالها ضد الاحتلال والحرب".
ونشدّد على دعوة "شراكة السلام " وسائر الجهات التي انضمت للمظاهرة إلى وجوب التمسك بالرسائل الوحدوية للمظاهرة، والابتعاد عن المظاهر الفئوية أو الحزبية، بكونها "ترفع عنوانًا مركزيًا ضد الحرب والتجويع على غزة، وما يرافقها من تصاعد الفاشية والاعتداءات السياسية على المواطنين العرب والقوى الديمقراطية، ومن أجل السلام والمساواة والديمقراطية. ونهيب بالجميع الالتزام بهذه الرسائل، وتغليب المشترك على كل ما هو فئوي أو حزبي، والامتناع عن رفع الأعلام والرموز الحزبية". وشددوا على"الالتزام بتوجيهات المنظّمين، لضمان انتهاء المظاهرة بسلام، ومنع أي محاولة للاستفزاز، خاصة أن الشرطة اضطرت إلى ترخيص المظاهرة رغمًا عنها".
فلتكن المظاهرة اليوم حدثًا كفاحيًا احتجاجيًا جبارًا ضد الحرب وحكومة الحرب وسياسة الحرب، وصوتًا مجلجلاً من أجل الانعطاف بحدّة نحو الدرب الوحيدة للخروج من الحالة الكارثية - درب السلم والعدل والمساواة للجميع.





