بلغت درجة انفلات حكومة الحرب والإبادة درجات يصعب تصورها، وسط تواطؤ أو عجز فعلي دولي وعربي رسميين، عن اتخاذ موقف رادع أو مؤثر حقيقي. فأمام مرأى من العالم كله تجري جريمة إبادة وتطهير عرقي في جنوب قطاع غزة، وتقوم سلطات الاحتلال بمسح مدينة رفح وجوارها ومحيطها بمنهجية وحشية بشعة، وسط تهجير سكانها وتدمير بيوتهم ومرافقهم ومنشآتهم، لجعلها منطقة خراب ممسوحة "عازلة" بيت القطاع وبين الأراضي المصرية.
فوفقًا لتقارير صحفية فإن جيش الاحتلال يستعد لتحويل مدينة رفح جنوب قطاع غزة والأحياء المجاورة لها إلى جزء من "المنطقة العازلة" وتُحاصر هذه المنطقة بين محور فيلادلفيا جنوبًا وممر "موراغ" شمالًا، وكانت موطنًا لنحو 200 ألف فلسطيني قبل الحرب. المكان أصبح شبه خالٍ من السكان منذ تجدّد الحرب في أواسط آذار الماضي، بعد أن خلف الجيش دمارًا هائلًا هناك. وأمر الجيش المدنيين الذين ما زالوا يقيمون في المنطقة بإخلائها والانتقال إلى ما يسمى "المنطقة الانسانية" في خان يونس والمواصي.
مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (أوتشا) أفاد أن إجمالي المناطق التي يمنع جيش الاحتلال السكان من التواجد فيها ويطلق النار على من يمكث هناك باتت تشكل 64% من مساحة قطاع غزة. ويضيف أنه منذ 18 آذار/مارس، وعلى مدار أكثر من ثلاثة أسابيع، لما زالت قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعّد عمليات القصف من البر والبحر والجو على شتّى أرجاء قطاع غزة وتوسّع نطاق عملياتها البرّية، مما أسفر عن سقوط مئات الضحايا وتدمير البنية التحتية المدنية ونزوح واسع النطاق. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 390,000 شخص هُجّروا مجددًا دون وجود مكان آمن للذهاب إليه.
هذه الإبادة الصريحة والعلنية تتواصل بأبشع وسائل القصف والتفجير والسحق، دون أن تقوم أية حكومة في العالم بأية خطوة تتجاوز "فعل الكلام". هذه الجريمة الصاعقة يتحمل مسؤوليتها كل الصامتين والمترددين الرسميين في كل عاصمة في العالم. بالضبط مثلما تحملهتا بموازاة جرائم إبادة لحقت بشعوب أخرى في العالم على مر التاريخ، ومنهم اليهود أيضًا.





