يستحيل رؤية الاعتداءات الدموية التي تعرّضت لها مدينة السويداء السورية بمعزل عن طبيعة السلطة الحاكمة في دمشق، اليوم، بوصفها سلطة أمر واقع فاقدة للشرعية، تعتمد على ميليشيات طائفية تمارس العنف المنفلت كأداة حكم، وتستبيح مكونات المجتمع السوري تحت غطاء "وحدة الدولة"، بينما تمضي في مشروع تقسيمي فعلي لا يخدم الشعب وإنما مصالح القوى الإمبريالية وتوابعها – وفي مقدمتها حكّام الولايات المتحدة وإسرائيل وتركيا ومعظم الخليج.
إن ما تتعرض له الطائفة العربية الدرزية في السويداء، وما سبق أن واجهته الطائفة العربية العلوية في الساحل، والطوائف العربية المسيحية، وكل مناهضي النظام من الطائفة العربية السنية، ليس سوى محطات في سياسة منهجية تقوم على الإبادة الطائفية والاستباحة الجماعية، هدفها كسر أية مقاومة وطنية وفرض الخضوع الكامل لمنظومة حكم لا تملك مشروع دولة وطنية، بل توظف الطائفية والإرهاب الداخلي لبسط سيطرتها.
إن السلطة الراهنة في دمشق تتحالف مع القوى الإمبريالية، وتخضع للإملاءات الأمريكية والصهيونية، وتسعى لنيل رضا إسرائيل عبر تفاهمات مباشرة وغير مباشرة، في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن إلى إعادة تأهيلها إقليميًا، متجاهلة فظائعها ضد الأقليات. بموازاة هذا، من الواضح أن إسرائيل وتركيا تسعيان لتوسيع نفوذهما داخل سوريا، ضمن صراع إقليمي على مناطق السيطرة، بينما تحاول واشنطن إدارة هذا التوازن.
لقد شدد الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في بيان خاص على تحميل سلطة دمشق وأذرعها الأمنية كامل المسؤولية عن الجرائم الإرهابية المرتكبة ضد أبناء السويداء. وفي الوقت نفسه رفض أي تدخل إسرائيلي عسكري في سوريا، محذرًا من استغلال معاناة الشعب السوري لإعادة رسم الخرائط وفقًا لمشاريع الهيمنة، وداعيًا إلى حل سياسي ديمقراطي يُعيد توحيد سوريا على أسس العدالة والتعددية واحترام حقوق جميع مركّباتها القومية والدينية.





