نتأمّل في العلاقة التي ربطت فقيدَنا الكبير العزيز الرفيق عصام مخول بجريدة الاتحاد، فنرى بسهولة وصفاء أنه بين أعمق الأقلام التي تعرّف هذه الجريدة وتميّز هذا النوع من الصحافة.
الصحافة الشيوعية والتقدمية الملتزمة الطامحة للتثقيف، بمعنيَي الثقافة في عربيّتنا، العربيّة التي دافع عنها أبو حنا لغةً وتاريخًا وفضاء انتماء وهويّة جامعة، ودافع عنها أيضًا بانفتاحه منها، من قلبِها، على العالم، على الشعوب، على الأممية، كقيمة وفكرة وممارسة.
فليست جريدتُنا، جريدتُه، وسيطًا للمعلومة والخبر فقط، بل تطمح لتكون صانعة موقف ومُنتجةَ أدواتٍ للناس، لما ينفع الناس كما خطّ مؤسسوها معلّمونا في غرّة عددها الأول، لأجل المعرفة والعمل واجتراح الأمل. ومَن مثلُ عصام في هذه البراعة الكتابية والتحليلية والاستشرافية. كان يكتب مساجلاً حينًا ومدافعًا حينًا ومحذرًا ومحرّضًا على الثبات والصمود والتمسّك بالبوصلة في كل الأحايين.
في المنعطفات والأزمات التي تتلبّد بها سماء بلادنا ومنطقتنا، وما أكثرَها وما أقساها، كان عصام أوّل من نسجّل اسمه في قائمة اقتراح المستكتَبين. إذ كانت قضية شعبه، قضية شعبنا الفلسطيني نقطةَ الفرجار في دوائر رؤيته التي يرسمها وعين بصيرته على السلم والعدل للشعبين في البلاد، منتبهًا ومنبّهًا دومًا أن الثاني شرطُ الأول، العدلَ شرطُ السّلم.
في الأيام الأخيرة كنا نحضّر لحوار مع أبي حنا لتلخيص عامٍ من السياسة واستشراف آخر. ثقةً بقراءته ومساهمته المتميّزة في الإضاءة بمصباح ذهنه المتوقّد حيث تكون أحجار الزاوية، تلك التي قد يهملها بنّاؤون وهدّامون. بهذه القيمة المضافة، تحليلاً وفكرًا، وكذلك تفكيكًا لهدف إعادة تمتين البُنيان، كان رفيقنا يخطُّ مساهمتَه السخيّة في تعريفَ هذا المنبر العريق الذي لا ننشط فيه ولا نعمل بمفهوم الملكيّة بل بمعنى الانتماء.
إن أرشيفَنا زاخرٌ بكتاباته، وعهدٌ علينا أن تكون بين أيديكم وأيديكنّ في كتابٍ وربما أكثر.
ستظلّ ذكراك عطرة في قلوبنا قبل عقولنا، رفيقَنا الحبيب عصام.





