حلّت أمس الخميس، الـ15 من أيار، الذكرى الـ77 للنكبة، نكبة شعب فلسطين الذي هجرت العصابات الصهيونية المنظمة معظمه من وطنه، وصادرت حقه المتكافئ بالاستقلال والحرية والسيادة. وهي ذكرى ستظل تعود بالضرورة طالما أن البشرية تواصل ضبط تاريخها بتقويم منظّم؛ ومن هنا ننصح الرؤوس العنصرية والحمقاء التي تظن ان بوسعها شطب هذا اليوم بما يعنيه، بأن تعود إلى حجمها.. فلا النكبة حدثٌ يُمحى ولا ذاكرة الشعب الفلسطيني قابلة للإلغاء.
فقد وصل الهوس هذا العام حدّ قيام وزراء في حكومة الحرب والاحتلال تهديد كبريات جامعات إسرائيل بمنع الميزانيات عنها، وهو ما سيعني إغلاقها لو تحقّق، وذلك لأن تلك الجامعات لم تكم أفواه الطلاب العرب ورفاقهم اليهود التقدميين ولم تحظر عليهم إحياء ذكرى النكبة. ولا حاجة لقول الكثير، بل لنكتفي بالتساؤل: كم سيتبقى من هذه الدولة لو قامت حكومتها التي فقدت كل الرشد، بإغلاق جامعتي القدس وتل أبيب؟ وهذا تساؤل يُقصد به الإشارة إلى إفلاس العنصريين في مواجهة الحضور الأكيد للنكبة.
هذا الحضور للنكبة ليس للحدث التاريخي فقط، بل لتداعياته وما ينتجه في الحاضر الراهن. فالاحتلال والاستيطان والحصار وحرب الإبادة وانعدام الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، ومواصلة زج شعبي هذه البلاد في سجون الخوف والقلق والإحباط والعنف والحرب، هي مسائل مرتبطة وبشكل مباشر بالمطلق بالنكبة. وهذا الملف لن يُطوى. ملف الجريمة من جهة، والحقوق من جهة أخرى، بهذا التضاد الواضح، لا يسقط لا بالتقادُم ولا بالتهديد ولا بالانفلات العنصري الهوج. هذا ملف مفتوح أبدًا على حقوق الشعب العربي الفلسطيني الثابتة مهما بلغت بشاعة جريمة محاولات محوها. هيهات ثم هيهات!





