أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في مشهد يعيد إلى الأذهان أجواء الحرب الباردة، إشعال فتيل سباق التسلّح النووي الكارثي بإعلانه المفاجئ عن توجيه أوامر لوزارة الحرب باستئناف التجارب النووية “فورًا”، وهذا في خطوة قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر العسكري وتعميق عدم الاستقرار الدولي.
تصريحات ترامب، التي سبقت لقاءه المرتقب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في كوريا الجنوبية، لم تأتِ بمعزل عن السياق المتفجر لسياسة واشنطن نحو موسكو وبكين، بل بدت كجزء من سباق استعراض القوة.
جاء القرار الأميركي بالعودة إلى الاختبارات، بعد أكثر من ثلاثة عقود على توقفها، مما يثير تساؤلات كبرى حول مستقبل معاهدات الحد من التسلح ومصير نظام الردع النووي الذي حافظ نسبيًا على توازن هش منذ انهيار الاتحاد السوفييتي. فبينما تتهم واشنطن موسكو وبكين بإجراء “تجارب خفية”، تحذر العاصمتان من أن أي خرق أميركي لمعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية سيقود العالم إلى “عصر نووي جديد”.
تأتي خطوة ترامب أيضًا في سياق داخلي أميركي مشحون، حيث يسعى إلى إظهار نفسه كرجل “قوة وحسم”، مستندًا إلى دعم تيارات محافظة متطرفة ترى في استئناف التجارب النووية رمزًا لهيبة أميركا المفقودة. وقد أعاد مستشاروه، وعلى رأسهم روبرت أوبراين، طرح فكرة اختبار الأسلحة النووية “للتأكد من موثوقيتها في العالم الواقعي”، في إشارة إلى الرغبة بإحياء البنية التحتية النووية الأميركية التي جُمّدت منذ التسعينيات. في المقابل، حذّر خبراء ومسؤولون سابقون في وزارة الطاقة من أن أي تجربة فعلية ستُقوّض مصداقية واشنطن في ملف نزع السلاح، وقد تفتح الباب أمام انهيار منظومة الرقابة الدولية التي تشرف عليها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فضلًا عن خطر استئناف سباق تسلح شامل يشمل دولًا جديدة تسعى إلى امتلاك الردع النووي.
هذا التصعيد الأمريكي مُدان لما ينطوي عليه من مخاطر جدية وحقيقية، ويجب أن يواجَه باحتجاجات مناهضة للعودة لسباق التسلح ولنشر وحيازة هذا السلاح الكارثي عمومًا.





