لم يتوقف نهج الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة عن استهداف أهلنا العرب البدو في النقب، وهذه المرّة عبر توصية "المجلس القطري للتخطيط والبناء" للحكومة، يوم الثلاثاء، بالمصادقة على خطة لإقامة سبع بلدات جديدة بين بئر السبع وديمونا، معظمها فوق أراضي القرى مسلوبة الاعتراف أو بمحاذاتها، على طول شارع 25.
المخطط يحدّد إقامة خمس بلدات لليهود وبلدتين فقط للبدو، في محاولة لتمرير سياسة تركيز أهلنا في بقع ضيّقة، تستوعب في مرحلتها الأولى نحو 20 ألف نسمة، بتكلفة تقدَّر بملياري شيكل. لكنّ جوهر المشروع سياسي بامتياز، يهدف إلى اقتلاع وتهجير قسري جديد، بدلًا من تطوير القرى القائمة وتلبية حاجات سكانها.
الخرائط المنشورة تكشف بوضوح الوجه الحقيقي للمخطط: بلدة "تالية" ستقوم مباشرة على أراضي قرية أم رتم مسلوبة الاعتراف (1,900 نسمة)، و"جفعات عدرين" ستُقام على أراضي قرية المدبح بين أبو تلول وأبو قرينات. مركز صناعي سيُقام على أراضي الزرنوق (5,500 نسمة)، فيما "نفاطيم جنوب" ستُقام بمحاذاة شقيب السلام وخشم زنة – القرية التي لم يمر عام على اعتراف الدولة بها – بما يعيق تطورهما. أما "تلم تلما" فستُزرع بجوار قرية أم متنان (1,500 نسمة).
بهذا المشروع، يتجدّد المشهد الذي شهدناه في النقب مرارًا: الدولة ترفض الاعتراف بالقرى العربية القائمة، تضيّق على أهلها، وتغلق أمامهم أفق التطوّر، بينما تُغدق الأموال لتشييد بلدات يهودية جديدة على أراضيهم. هذه هي سياسة الأرض التي لم تتغيّر منذ النكبة، سياسة ترى في وجود العربي خطرًا يجب محوه، لا شريكًا يجب تطويره. كل الحكومات المتعاقبة تعاملت مع أهل النقب العرب كغرباء، ورأت في وجودهم "مشكلة" يجب حشرها في أقل مساحة. لجان التخطيط والبناء، التي يُفترض أن تكون مهنية، هي أداة صريحة بيد الأجندة العنصرية.
إننا نؤكد على موقف المجلس الإقليمي للقرى مسلوبة الاعتراف في النقب من القرار بأنه "يتناقض مع كل منطق اجتماعي واقتصادي وبيئي، ومع مبادئ التخطيط، ويهدف عمليًا إلى تهويد المنطقة. هذه عنصرية صافية متنكرة بذرائع تخطيطية، وهي عنصرية باهظة الثمن". ونحن على ثقة كاملة بأن أهل النقب العرب لن ينكسروا أمام هذه السياسات. وجودهم متجذّر في هذه الأرض، أرضهم.





