حين يمر الديك بسوق القرية
مزهوا، منفوش الريش..
وعلى كتفيه تضيء نياشين التحرير
ديك عدواني، فاشيستي،
نازي الأفكار.
ألقى القبض على الحرية والأحرار.
ألغى وطنا.
ألغى شعبا.
ألغى لغة.
ألغى أحداث التاريخ..
وألغى ميلاد الأطفال..
في حارتنا. في اللد. الشرطة تدهم منزلا مرات متتالية وتهدد صاحب الديك بغرامة مالية عالية بسبب صياح الديك، الديك الذي يغازل على ما يبدو احدى الدجاجات الجميلات. وعلى ما يبدو رفضت هذه الحلوة التجاوب معه فاسستشاط غضبا وصار يصيح مما ادى هذا الى تذمر الجيران اليهود. فاستدعوا الشرطة الى المكان، مع ان مشكلة كهذه هي من اختصاصات قسم البيطرة في البلدية وليس من اختصاصيات الشرطة!
ولكن ها هي الشرطة تسنفر قوتها على ديك عربي مجرم ساقته الأقدار الى ان يسكن بين جيران اشرار. الشرطة تستنفر قوتها على موضوع تافه جدا بينما الاجرام وعمليات جنائية اخرى في هذه المدينة العربية العريقة تتواصل، و لم تستطع الشرطة السيطرة عليها بعد ولا معالجتها بالشكل الصحيح! الم تخجل هذه الشرطة من مداهمة منزل ثلاث مرات متتالية واستدعاء قوات خاصة بسبب صياح ديك مدلل يغازل دجاجة.
ها هي هذه الدولة امتلأت "بالأصايل " المهاجرين الجدد الوافدين الى ارض الميعاد يطلبون الراحة والنوم الهانئ.. ويا حرام، لقد سرق هذا الديك متعة النوم من عيونهم وحرمهم من راحتهم. يريدون النوم في طمأنينة ومن دون ازعاج حتى من صياح ديك عربي فصيح، ديك عصبي مجنون. لكنهم يتناسون الضجيج الصادر من اي مصدر ازعاج آخر مثل مصنع يقع بالقرب من بيت بني بشكل غير قانوني، أو من ضجيج السيارات أو ازعاج الجيران وصراخهم. وكل ما من حولهم وحول بيتهم من مضايقات. نسي هذا النفر كل هذا وانشغل في ديك جاره العربي فهذا الديك هو المصيبة الحقيقية والذي اصبح شغلهم الشاغل!
المشكلة ليست في ديك عربي، بل تكمن في هذا الغريب الذي جاء متعجرفا قد تعلم الكراهية وفن العنصرية وتعلم كيف يؤذي جاره العربي، ويتصرف تصرفا همجيا وهو يلقى الدعم السلطوي التعسفي.
فما اجمل ان افيق في الصباح على صوت الديك القابع في حاكورة جدتي التي لطالما كنت ازورها. وما زلت اتذكر صورته واسمع صوته في ذاكرتي حتى الآن، وما زلنا اليوم نرى في مدننا وقرانا العربية الديكة والدجاج تتدحرج بين الأزقة والشوارع حيث تشعر بالفعل انك في بلد عربي. وهنا في احيائنا من اللد الرملة ويافا اصبحت الديكة والدجاج ايضا عدوا لدودا ومؤذيا للبيئة والسكان. كل من لديه ديك ودجاجة ليسلمهما الى الشرطة قبل ان تدوس ارض بيتكم قوات البلطجية.. حاربوا الدجاج والديوك، حاربوا الفساد كيلا يدخل الموساد في المسألة وتقوم الدنيا على ديك مسكين جرحت شعوره دجاجة متسلطة.
(يافا)
