رأس نتنياهو وأيادي المستوطنين

single

لا يمضي يوم إلا ويقوم بنيامين نتنياهو بالكشف عن الطبيعة العدوانية الجشعة لحكومته ولغالبية المجتمع الاسرائيلي، والسبب أن غالبية هذا المجتمع يغلب عليه الطبع والتطبع معا، فهو لا ينسى الخلفية الدموية الشرسة التي تربّى وقام عليها، لا ينسى أنه مثل القنفذ الصحراوي الذي يرفض أن يعانقه أحد، نتنياهو يستوحي سياسته من مجتمع متغطرس لا يشبع من غرز أنيابه في لحم الفلسطينيين، يسود في هذا المجتمع من هو أشدُ عنفا والأكثر تطرفا، هذا يدفع رئيس وزرائه نتنياهو للمزايدة كل يوم على الجنرالات الذين لا ينظرون للعالم سوى من فوهات مدافعهم، كما أنه يزايد على الحاخامات الذين لا ينظرون إلا من خلال ثقوب أساطيرهم، لقد رفض هذا المزايد المتطرف اعتبار قطعان المستوطنين ارهابيين ومحاكمتهم أمام القضاء العسكري ، رغم أنهم يعتدون باسم الدين على الحرمات ، يحرقون دور العبادة باسم العبادة ويدمرون مركبات الفلسطينيين باسم الثوارة ،ويقطعون أشجار الزيتون تيمنا بيهودا همكابي وأبطال المتساداه، أما الطفل الفلسطيني فهو ارهابي إذا تطلع في وجه مستوطن جاء لقتله.لقد زايد نتنياهو على المزايدين وأغلق أبواب السلام وقال لا للانسحاب من أي شبر من كل أرض عربية محتلة أو من القدس، الشعار الذي يوقظه من سكراته دائما هو: لا للدولة الفلسطينية ولا لاتفاقية أوسلو، منذ تسلمه السلطة وهو يشحن بالمجتمع الاسرائيلي تطرفا، يسكب البنزين فوق الأعصاب الملتهبة ويحاول أن يجعل من التوتر جزءا من مركبات هواء الشرق الأوسط.
عندما أيقن نتنياهو بأن الفلسطينيين في طريقهم إلى الإتفاق خاصة بعد الإعلان عن انضمام حركتي الجهاد الاسلامي وحماس إلى منظمة التحرير، لسعته ذبابة العنصرية والتطرف، فسارع للتهديد بأن حكومته سوف لا تفتح بابا من أبواب التفاوض مع حكومة فلسطينية تكون حركة حماس طرفا فيها، سارع لضخ رذاذ هذه الاندفاعات والتصريحات المنحرفة والبعيدة عن روح العصر ، إنها مستوحاة من مواقف وثقافة ومبادئ الاستعمار الحديث الذي حمله الرجل الأبيض عندما وضع المبررات لغزو الهند وغزو القارة السوداء وجنوب شرق آسيا وغيرها، كما أنها تلتقي مع مدرسة الزعيم الصربي ميلوسوفيتش الذي رفض منح الحرية لشعب البوسنة والهرسك وكوسوفو والجبل الأسود. من الذي منع سيادة رئيس الوزراء نتنياهو من فتح أبواب التفاوض مع حكومة سلام فياض الفلسطينية التي انتظرته منذ أن اعتلى سدة الحكم؟ هذه الحكومة فتحاوية ولا يوجد فيها اي وزير يُحسب على حركة حماس.ان تصريحات قادة حركة حماس بأن هذه الحركة سوف تغيّر نهجها في الكفاح لمقاومة الاحتلال من استخدام الأسلحة النارية إلى اعتماد الكفاح الجماهيري الشعبي البعيد عن العنف، هذه التصريحات لم تثنِ نتنياهو ومن حوله عن مواقفهم الرافضة للسلام العادل.نتنياهو وحكومته ما هم إلا جزء من اجماع قيادي وشعبي سياسي واقتصادي وعسكري وقضائي، هذا الاجماع يقف وراء ممارسات غلاة المستوطنين وغلاة رجال الدين والأحزاب اليمينية المتطرفة، فالمستوطنون الذين يمارسون اعتداءاتهم اليومية ضد الفلسطينيين ما هم إلا قطع من لحم ودماء عناصر هذا الإجماع، هناك أعداد كبيرة من ضباط الجيش وجنوده يقفون وراءهم، هذا إلى جانب دعم القضاء العسكري وقطاعات من المهندسين والمقاولين المرتبطين بجيش الإحتلال، يبارك كل هؤلاء وزير الداخلية يشاي وحزبه المعروفين بعنصريتهم وتطرفهم.حكومة نتنياهو التي تدعي وتتباكى على الديمقراطية تمارس حكما فرديا لا مثيل له في العالم، حكما يجمع ما بين الاحتلال والاستبداد ضد شعب آخر، من مظاهر هذه الدكتاتورية الاحتلالية اقامة مناطق يهودية عازلة داخل الضفة الغربية عن طريق المصادرة والاستيطان، من بين هذه المظاهر أيضا مسؤولية القيادة السياسية والعسكرية عن دعم وارسال عصابات من اليهود الملثمين المدججين بالسلاح للاغارة في الليل والنهار على المدن والقرى الفلسطينية، لقد قامت هذه العصابات وباعتراف الفلسطينيين ب 569 غارة خلال شهر تشرين الثاني الماضي حسب ما ورد في صحيفة "هآرتس" في الأسبوع الماضي، هذا عدا عن الاعتقالات شبه اليومية التي تتم في وضح النهار، فقد اعتقل خلال الشهر المذكور 257 فلسطينيا.تجسدت ديكتاتورية الاحتلال بإقامة 758 حاجزا عسكريا طائرا خلال الشهر ذاته، كما منع الفلسطينيون من بناء أية منشأة على مساحة 60% من أراضي الضفة الغربية، كل يوم يفقس من بطن الاحتلال قوانين جديدة، جميعها تلتقي أمام هدف واحد وهو: إيجاد شتى السبل لنهب أراضي الفلسطينيين وطردهم من أملاكهم وهدم بيوتهم، لقد تم هدم 500 منزل للسكن و 600 مخزن وحظيرة أغنام خلال هذه السنة كما ذكرت الصحيفة المذكورة، كما تم هدم عشرات الآبار بعضها ارتوازية حفرها الفلسطينيون بكدهم وعرقهم ومن أموالهم، هدف الاسرائيليين من ممارسة الدكتاتورية الاحتلالية لزرع اليأس في نفوس الفلسطينيين، فهم يلمسون كيف نجحت الأسرة الفلسطينية من المحافظة على تماسكها، فالأسرة الفلسطينية تعمل جاهدة للحفاظ على الثوابت والقيم الوطنية بروح إيجابية إنسانية، كما حافظت هذه الأسر على مبناها الاجتماعي المتماسك.
المؤسف أن العالم كله تغيّر، بدوله ومواطنيه، هناك دولة استثنائية لم تتغير هي اسرائيل ومجتمعها الذي يصر على الاستمرار في دعم حكومة احتلالية عنصرية دكتاتورية لاستعباد شعب آخر، هذا يؤكد بأن غالبية هذا الشعب لا تزال متمسكة وتحتفظ بثقافة خاصة ومميزة وهي: إما أن يكون متسلطا ومسيطرا وتوسعيا قدر استطاعته أو يكون محكوما للآخرين كما يدل على ذلك تاريخه منذ آلاف السنين. لقد عودت إسرائيل العالم منذ قيامها بأنها محترفة بإثارة الغبار واختلاق الأزمات كي تتستر على جرائمها، آخر هذا الغبار الذي أثارته لامتصاص الانتقاد الذي تعرضت له من العديد من الدول الأوروبية في الاسبوع الماضي بسبب ممارساتها اللاإنسانية بحق الشعب الفلسطيني، مناقشة ما يسمى بالمذابح التي ارتكبها العثمانيون ضد الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى، رغم أنه مضى على هذه المذابح فيما لو وقعت حوالي تسعة عقود من الزمن، الا تخجل حكومة نتنياهو من القيام بهذه الخطوة؟ إذا ارتكب العثمانيون مذابح ضد الأرمن مرة واحدة، فإن اسرائيل ارتكبت المذابح ضد الفلسطينيين عشرات المرات، كما ارتكبت هذه المذابح ضد مخيمات اللاجئين في لبنان وضد طلاب مدرسة بحر البقر ومصانع أبو زعبل في مصر، هل يجوز للسفاح البكاء على جرائم السفاحين مثله؟

قد يهمّكم أيضا..
featured

66 عامًا للنكبة: ولكن آفة شعبنا قياداته

featured

لكل عملة وجهان

featured

من اتكل على زاد امريكا طالت عبوديته

featured

قطاريز ومطاريز!

featured

جماهيرنا العربية: ما بين المتابعة والمواجهة أو الحالتين معًا

featured

مواجهة المرتزقة في سنجار

featured

باقون على عهد توفيق طوبي