مما لا شك فيه ان تشكيل "القائمة المشتركة " في الانتخابات الاخيرة كان حدثا تاريخيا خاصة في حياة الجماهير العربية والقوى التقدمية اليهودية وفي اسرائيل عامة، وأصبحت رقما صعبا في الخارطة البرلمانية وعاملا مهما من المستحيل تجاوزه سوى بالانحدار نحو المزيد من القوانين العنصرية والفاشية بحكم الاغلبية العددية لليمين الاسرائيلي المتطرف بزعامة نتنياهو واحيانا، بتساوق وتهادن، وللأسف، من اوساط تعتبر نفسها ليبرالية ووسطية من امثال لبيد وحزبه.
ولم يكن باللامكان إقامة هذا التحالف الفريد من نوعه الا بموافقة ورضى كافة الاطراف المكونة لهذه القائمة واستجابة لحالة شعبية وجماهيرية فرضها الواقع وكذلك رفع نسبة الحسم.
قد يختلف الكثيرون في تقييم هذه التجربة التاريخية ونحن بدورنا نرى فيها تجربة نضالية وكفاحية، نسعى بكل ما اوتينا من قوة الى تطويرها وتعزيزها وإنجاحها لان وجود "القائمة المشتركة " ليس هو الهدف بحد ذاته انما الهدف هو حاضر ومستقبل جماهيرنا في وطنها، ولهذا من الضروري نقلها الى مرحلة نضالية وكفاحية اكثر تطورا تأخذ النضال الشعبي الى مرحلة الجهوزية القصوى لمواجهة التحديات والقوانين العنصرية والفاشية التي يفرضها اليمين الحاكم برئاسة نتنياهو نفسه.
وهذه الرغبة الصادقة لن تتم الا بمشاركة كافة اطراف ومركبات "القائمة المشتركة"، التي نكن لها كل الاحترام والتقدير، مع وعينا التام للاختلافات الفكرية والسياسية لمركباتها، ونحن على ثقة تامة ان هذه المركبات تشاركنا هذه الرغبة وهذا الطموح في الحفاظ عليها وتطويرها.
ولكننا نعي جيدا، ايضا، ان هناك اوساط وجهات من خارج "المشتركة " لا تريد لها خيرا، وتسعى جاهدة بل وتكرس جهودا كبيرة وتوظف آلياتها الاعلامية وغيرها للدس والتحريض على "المشتركة "وقيادتها، ضنًا منها انها تستطيع تقويض هذا الانجاز التاريخي.
وهذا الوعي يشمل كافة مركبات "المشتركة" وقيادتها. التي تشير الى ان المستفيد الود من هذا التحريض هو نتنياهو واليمن.
اننا نثمن عاليا نضال كافة اعضاء " القائمة المشتركة " في الكنيست اللذين يعملون المستحيل في ظل اجواء غارقة في الظلامية والعنصرية ونحن على ثقة تامة ان "القائمة المشتركة " تستطيع مراجعة آدائها دائما وان تشحذ آلياتها بشكل متواصل وهي قادرة على ذلك بفضل الحرص المشترك من كل مركباتها على هذا الانجاز وبفضل الوعي الشعبي العام لاهمية وجودها كاداة كفاحية ونضالية .
هذا الوعي الذي يقف بالمرصاد لكل من يحاول المس بالقائمة المشتركة وتقويضها او التحريض والدس عليها وعلى قيادتها جميعا.
