أكد بحث جديد لمركز "أدفا" أن البدائل التي تقترحها الحكومة لحل أزمة السكن العميقة والمتواصلة، هي حلول غير عملية، لأنها لا تشكل بديلا حقيقيا للطبقات الفقيرة خصوصًا وحتي متوسطة الدخل. (راجعوا تقريرًا موسعًا عن البحث في "ملحق الاتحاد"، أمس الأول).
ويضيف المركز، وهو معهد بحث مستقل يتخصّص في رصد الاتجاهات الاجتماعية والاقتصادية وفي تحليل السياسة الحكومية، أن تلك البدائل التي تطرحها وزارتا المالية والإسكان ستظل فاشلة لأنها تتمركز في وسط البلاد على حساب المناطق الطرفية، وكذلك، وهو الأهم، أنها تضع كامل مجال وأبعاد قضية الإسكان في يد سوق القطاع الخاص. وهنا ستطغى بالتأكيد مصالح وغايات الربح والجشع على أي اعتبار آخر. ومَن سيدفع الثمن بكافة المعاني هو المواطن المستضعف.
مقابل ذلك، يؤكد البحث أن الحل الحقيقي موجود في الجهة الثانية.. في مجال صلاحية الحكومة والقطاع العام. وهو يتجسد في العودة الى رؤية ومشروع السكن الشعبي. أي أن تقوم الدولة بمشاريع بناء مئات آلاف الشقق السكنية، لتأجيرها بشروط مريحة وأسعار معقولة لأمد طويل للمواطنين غير القادرين على اقتناء دور، في شتى مناطق البلاد.
هذا المشروع معتمَد وقائم بشكل واسع في عدد من الدول الغربية الرأسمالية. وهذا عمليًا اعتراف صريح بخطأ مفهوم وسياسة "السوق الحرة" المطلقة وحلولها السحرية السرابيّة... وهو تأكيد على أن السياسات المتعلقة بالاحتياجات وحقوق الإنسان الأساسية، يجب أن تستند بالضرورة الى الطروحات والرؤى والقيم الاجتماعية، المشتقة من الفلسفة الاشتراكية التي تبقي مسؤولية الدولة المباشرة على الأجزاء الحيوية الحياتية في سوق الاقتصاد والخدمات، على الأقل إن لم يكن أكثر!
إن إخراج الدولة كمؤسسة حكم وجهاز إدارة من دائرة تقديم وضمان الحلول الفعلية لقضايا كالسكن، هو تنصل صريح من المسؤولية ورمي للمواطنين، الفقراء ومتوسطي الدخل تحت "لارحمة" السوق المنفلتة. ونحن نضم صوتنا لمطلب العودة للسكن الشعبي لكل المواطنين ولكن بدون تمييز قومي، وبما يحفظ حصة منصفة كاملة للمواطنين العرب، أكثر المجموعات تعرضًا للظلم والإجحاف في مسائل البيت والمسكن.
