حين يتدفق القلق بطوفانه المليوني من كاهل البطالة والشقاء وانعدام الأمن والعنف والاستغلال، ونلحظه عبر التعابير المنتفضة في كل مكان لا يبقى امامنا الا ان نصرح وعلنا وبدون خوف او تردد او وجل ، اننا نعيش للفرح ونخوض النضال من اجل الفرح وفي سبيل الفرح نموت . وأن شهداء السعادة وفرسانها هم .. هم .. النقطة البيضاء في الثوب الاسود الرأسمالي الاستغلالي .
وحلمنا الدائم في تغيير العالم لن يخيب ولن تنضب ارادتنا الفولاذية، من القيم التي تملأ القيمة الحقيقية لحياتنا ووجودنا ، المهدد دائما من نظام " السوق" والذين يحاولون رسم مساره من المستغلين الجشعين على انه المنظم الوحيد للعلاقات الانسانية محليا وعالميا وعلى ان الدول المستعمرة ( بفتح الميم) اقتصاديا وعسكريا مبطنا، ما هي الا الذيول لاقتصاد الدول المستعمرة ( بكسر الميم ) . وما يؤمن به الفيلسوف الامريكي فوكوياما ان السيادة العالمية لتوحيد السوق هي " نهاية التاريخ"، ونهاية القيم ، اي نهاية الحياة بمعناها العميق . كثيرون منا يتصور عالمه مهشما امام السيطرة الجديدة، ونعرف ان قرونا كثيرة مرت على الشعوب من الاستعمار والنهب لثروات القارات المستعمره ( بفتح الميم ) والى تدمير اقتصادها، واستغلالها المبطن تحت الشعارات التبشيرية " والعناية " " والتطوير الكاذب " والتقدم والنمو، تحت رؤيا الاستغلال والتحكم بالبشر واستغلالهم كمعيار التقويم الوحيد . وتخلفها اقتصاديا ليس معناه ضمن التطور التاريخي الا التبعية الاستعمارية والذيل لاقتصاد المستعمرين ( بكسر الميم ) . وما محاولات التحالف الاقتصادي للدول الاقتصادية القوية في توحيد السوق عالميا بوجه الفقراء والمعدمين والطبقة العاملة العالمية وتحويلها الى ارض رسالة ل- " عبادة السوق هذه"، ما هي الا نذير بأن على كل القوى الساعية لان يكون لحياتها معنى : بالعمل والامل ، والانتاج والخلق والفنون والقيم والمباديء ان تنظم شبكات عملها وتوحد آمالها من اجل التغيير لعالم عادل اجتماعيا وانسانيا وحضاريا .
ولا يمكن تبرير ان حفنة صغيرة في كل مكان من المستغلين ( بكسر الغين) الاغنياء يسيطرون على موارد شعوبهم في النظام العالمي الجديد وارث القديم، بتجميعها يعني ان خمس سكان المعمورة يتحكم باربعة اخماس مواردها، مما يؤدي الى موت الملايين من الفقر والجوع والحرمان والحروب والكوارث الانسانية والمجاعة والامراض وسوء التغذية . وما بالك ايضا من استمرار صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمات اخرى من هذا النظام العالمي الجائر في فرض قوانين السوق الغربية على العالم الثالث والنامي، اختلال يقوم على الرعب، المتزايد بعد حروب الخليج الاخيرة والتي تعتقده زعيمة عصابة السوق العالمية السيادة الامريكية. ان سفينة " الارض" التي نركبها كلنا، تفقد توازنها ومهددة بالغرق من شجع وطمع الراسماليين حفاري قبور العمال والكادحين الفقراء في كل العالم، وما على هؤلاء الا وعي رسالتهم التاريخية في تغيير موازين القوى والعالم لصالحهم . وما زالت محاولات حفاري القبور مستمرة لتوحيد وتنظيم هذه السوق والتحكم بها خدمة لمصالحه . وعلينا نحن الحالمين بعالم افضل واكثر انسانية ان ننعطف باحلامنا الى عدم حصر اهتماماتنا المتزايدة في الحاضر على حساب المستقبل وبالوسائل على حساب الغايات . ولنعبر عن نقمتنا على حفاري القبور بالنداء الجديد للاحياء، مشروعنا الأهم والأساسي المقاومة الاقتصادية والسياسية للاستعمار الجديد العولمة وتحدي الاصولية الشرقية والغربية في الدنيا وليحيا الانسان ... وليحيا الانسان .... !!
(يتبع)
علي هيبي ونبوءات الزمن الآتي
في ص 79 " حكمة الشاعر التركي " من كتاب كاتبنا الشيوعي علي هيبي ( الخلفاء القائمون )- حتمية السقوط) ، يشحنني الكاتب بحكمة الشاعر التركي، نزفت اوستن ، في قصيدته " ايها الامريكي" حيث يقول في مستهل قصيدته :
" ايها الأمريكي استمع الي، سوف اروي لك قصة الانسانية "
وهي : "الانسانية تعني الخير والحب والقلوب المفتوحة والطيور التي حلقت مخلفة أقفاصها الى زرقة السماء وشذا الارض . الانسانية طعم الحضارة العذب، ومعاني الحياة المتجددة الاخضرار والشباب والياسمين والزيتون وحب الوطن وعشق الحرية، التي لا يمكن للانسان في افريقيا السوداء وآسيا وأمريكا اللاتينية أن يهديها للامريكي، كي يجني بالتالي الشر والكراهية والحرب والفقر وضياع الاوطان والسيادة والكرامة، وفقدان كل ما هو انساني في الانسان والوجود والوجدان ." ويكمل الشاعر التركي أوستن :
" استمع الي ايها الامريكي
كيف اتخلى لك عنها؟
هل اتخلى لك ابدا عن اطفال هذه البلاد
لقد استطعت أن أنقذهم بعناء مرير
من أهوال فرضها عليهم أمثالك
في غمار الكفاح تلو الكفاح في سبيل الحرية " .
فالنتيجة التي توصل اليها كاتبنا واضحة وضوح الشمس، النابعة من وعيه الطبقي والواقعي، ان بقاع الارض لن تحظى بالراحة والهناء الا بأبتعاد هذا الامريكي الابيض الصفيق العقل والسويد الوجه، عن مقدرات الشعوب واحلامها واغانيها وثرواتها وأطفالها ولقمة عيشهم الكريم . وهذا الموقف ليس ضد الشعب الامريكي مع ان له حصة كبرى في وصول الزمرة الراسمالية والمؤسساتية الاقتصادية الاستغلالية والعسكرية المدمرة الى تسلم مقاليد التحكم باكبر واقوى دولة في العالم . وانهي كما انهى الشاعر التركي قصيدته، مع التحذير :
" قلبي على اهبة الاستعداد للحب وللحرب،
متأسف للمقاطعة : ( فلتفهم الامة العربية انها اختارت خيار السلام وتضيف وايضا خيار التحدي والحرب ) انت في ارضي ضيف ثقيل
استمع الي! استمع الي.... وامض عنا بعيدا
لقد رحبنا بك بما فيه الكفاية
فامض بعيدا عن جنوب أمريكا
امض عن فيتنام
امض بعيدا عن تركيا " .
فهل فهم خلفاؤنا القائمون الساقطون هذا النداء الحاد الجاد، وهل فهمته تركيا ايضا ... !!
( يتبع )
"موال الزيادنة"
"بعد ان تشتت شمل الزيادنة واتباعهم، عقب مقتل ظاهر العمر الزيداني ( 1689- 1775م) وهذه السيرة المهمة لظاهر العمر ساعود اليها واوليها اهتماما خاصا لما تمثله من حقبة مهمة من تاريخ الجليل ...، وذاقوا مرارة التشريد والعيش الذليل خارج بلادهم سنين عديدة، قدم جماعة منهم الى عكا وطلبوا من احمد باشا الجزار( 1720- 1804م) حاكم البلاد ان يصفح عنهم ويسمح لهم بالعودة الى ديارهم . استجاب الجزار لطلبهم، بعد تردد طويل، شريطة ان يلتزموا الهدوء ويحصروا سكناهم في قريتين من قرى الجليل، هما كفر مندا في قضاء الناصرة والدامون في قضاء عكا، وذلك حتى لا تتاح لهم فرصة الاختلاط بأنصارهم في القرى الاخرى واثارة السكان على الدولة العثمانية من جديد . لم ينل قرار الجزار رضا مشايخ الزيادنه فخرجوا من لدن الجزار ساخطين ناقمين وقال احد شعرائهم هذا الشعر :
علامك يا دهر مايل علينا
وقلوب الضد مليانه علينا
علي لو يدري بالجاري علينا
تململ باللحد تحت التراب
وقال آخر :
انا لابكي بكى المحزون عل بناه
بكى على بكاي جار الجار وبناه
على قصر سيسوه الخلان وبناه
حسيفه ما قعدنا بو سنة
وقال آخر :
يا ناموا نومة الورق على الماي
يا دمعي يشبه الطرفه على الماي
يا اجير بها الوقت صار معلماي
كريم ونرتجي منه العطا
والجدير بالذكر ان الزيادنه الذين استقروا في قرية كفرمندا لا يزال احفادهم يعيشون فيها حتى هذا اليوم. واما زيادنة الدامون فقد هجروا من قريتهم الجميلة عام النكبة 1948 بسبب الحرب وهم اليوم لاجئون في كثير من البلاد والقرية هدمت على بكرة ابيها " ( من كتاب توفيق معمر المحامي ظاهر العمر ص 311و312 ) .
توابل
لذكرى الشاعر الفلسطيني الشيوعي المبدع سميح صباغ
(1947-10.7.1992 )
اني بغير كرامتي لن اشبعا
نغم يضج بجانبي ملوعا
يحكي شكاياتي فيقطر ادمعا
ارنو الى الماضي الكئيب مفجعا
فيكاد قلبي ان يشق الاضلعا
وتهزني اصداؤه فيذيبني
نغما على لهب الحروف موقعا
سنتان من عمري وليس بهيّن
عهد الشباب يمر أقتم موجعا
حبسوا القصيد ولم يزل في مهده
ريان يدفق بالمشاعر طيّعا
*******
يا لقمة حبست نشيدي حقبة
ايظل لحني خلفها متقنعا ؟!
قدر يعذبني ويدمي خاطري..
فينز من دمي النشيد ملوّعا
دربان في قلبي الجريح تصارعا
فوقعت بينهما اخاف المصرعا ..!
قيد الطغاة بأضلعي متربعٌ
ونداء حرفي لم يزل متوجعا
يا لقمة وقع الفؤاد بقيدها
اني بغير كرامتي لن أشبعا
سأخط دربا لي ، جديداً نيّراً
في موكب العمال زاهٍ مطلعا
ولسوف احكي للطغاة مصيرهم
بقصائدي.. والشعب يصنع مصرعا
