هم يؤمنون، ونحن نعرف

single

يوم الأربعاء الماضي، استمعت إلى خطاب السيّد حسن نصرالله الأخير، الذي ألقاه يوم الثلاثاء في 7-2-2012، في ذكرى المولد النبويّ، فيه ناشد زعيم حزب الله مستمعيه إلى التثبّت والتحقّق ...ودعا إلى الوحدة، إذ قال: إنّ أساس القرآن والدين هو الدعوة إلى التوحيد وإلى الوحدة، إلى توحيد الخالق وإلى الوحدة بين المخلوقين، بين الناس...؛ فالناس صنفان إمّا أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق.
وأنا أعترف وأقرّ بأنّ الناس صنفان: صنف ظالم وهم قلّة؛ فبنيامين نتنياهو ودعاة الاحتلال والاستيطان وسعد الحريريّ وإخوانه منهم، وصنف مظلوم وهم كثرة؛ فأنا وغالبيّة أبناء شعبي ودوف حنين وإخوانه منهم.
 هم يرفضون الوحدة معنا ولا يعترفون بحقّنا في الحياة الحرّة الكريمة، ولا بمأساتنا وبموقع قدم لنا في منشآت الدولة.
 لذلك أنا لا أنادي كنصرالله بوحدة المخلوقين إلا في البحث عن الغذاء، وفي توفير العلاج والدواء، وفي درء المخاطر والتهديدات؛ أمّا الوحدة التي أعمل عليها والتي أطالب أبناء شعبي بها؛ فهي وحدة المظلومين الكفاحيّة التقدّميّة الغلّابة العابرة للقوميّة، التي لا تكلّف أبناء شعبي إلّا أن يفقدوا قيدهم وأن يتخلّصوا من احتلالهم وموبقاته ومن تكفير  الإخوان المسلمين لهم! فأهلا وسهلا بكفر يوّحد بيننا.
لكن..ثمّة مغفّلون، من أبناء ِشعبي، يؤمنون بالوحدة القطريّة المكلّلة بالريال السعودي، ويشهدون بالوحدة الوطنيّة؛ فالمعرفة والإيمان عندهم سِيّان، يتصرفون كشاهد الزور الذي أحضروه للمحكمة ليشهد بحنطة، لكنّه التبس واضطرب عندما ادّعى المدّعي على خصمه بحنطة، فشهد بشعير! فقالوا له: غلطت فكان يجب أن تقول حنطة. فأجاب: طالما الشهادة كاذبة فالحنطة والشعير سِيّان!
في الماضي، آمن هؤلاء المغفلون بالصديقة بريطانيا وخصوا كفاح وثوّار شعبي و...وخسرنا فلسطين!
واليوم يريد هؤلاء أن نكون مطيّة للحمدين وإخوانهم لينعموا برضا السيّد الأمريكي و... ولنخسر منجزاتنا التي حقّقناها بالعرق وبالدموع وبالدم وبإرادتنا وبوحدة المظلومين!
هكذا هم يؤمنون.. فلا تطلبوا منهم البراهين والقرائن؛ أمّا نحن فنعرف معنى وحدة المظلومين ولدينا البراهين عليها من منجزات الكرامة الوطنيّة والخدمات البلديّة هنا وحولنا في الناصرة وأخواتها، رغم أنف المستحيل!
هكذا هم..لقد تربّوا ونموا على الخنوع والذلّ وعدم الثقة بالنفس وبالغير وبوحدة المقهورين؛ فكيف سيتعاونون مع فقير مثلي يقرع جدران الخزّان؟! هم يريدون أن يبقوا في خزّان غسّان كنفانيّ! لذلك مهما كبروا، ومهما عظموا، ومهما ادّعوا البطولة، ومهما لقبّوا ومهما تقلّدوا من مناصب ونياشين وأوسمة ورتب أمريكيّة أو إنجليزيّة أو فرنسيّة؛ فهم يعيشون ثقافة القيد، لقد تعوّدوا على السيّد!
مِن أروع ما سمعت عن حكم العادة في التربية، عندما سئلت: لماذا نستطيع أن نربط بحبل دقيق وبوتد قصير فيلا ضخما، ولا نستطيع أن نربط يهما قطا صغيرا؟!

قد يهمّكم أيضا..
featured

هل تكون العولمة طريقًا الى الأممية ؟

featured

أيّهما أقلّ أذى

featured

لفرض وقف العدوان على حكومة المجازر

featured

الفضائيات الدينية بين تشدّد الخطاب وخدمة الأنظمة

featured

هجرة المسيحيين

featured

"عربي.. مسلم.. وصهيوني"

featured

في ذكرى الأخت الغالية لطفية مبدا سمعان: ابنة قرية سحماتا المهجّرة

featured

يوم الأرض يناديكم: توحَّدوا وانتفضوا