"حين يمر الديك بسوق القرية مزهوا منفوش الريش.. وعلى كتفيه تضيء نياشين التحرير.. ديك عدواني فاشستي الأفكار.. ألقى القبض على الحرية والأحرار.. ألغى وطنا.. ألغى شعبا.. ألغى لغة.. ألغى أحداث التاريخ.. وألغى ميلاد الأطفال". للشاعر سليم شومر.
"تبحبطت" ترشيحا، وأصبح حالها يفسر الشعر أعلاه، وتحولت هذه القرية العريقة بعد ان كانت مركزًا في الشمال إلى محطة تجارب يمارس عليها كل صنوف الاضطهاد والقهر القومي والعنصرية.
نهبوا الأرض، صادروا الهوية والكيان، سلبوا القرار فصار يطبخ حسب المزاج السياسي للجالسين في السدة العلية في بلدية معلوت وما على التراشحة الا التنفيذ، والا فهم متطرفون، وبقرار بلديّ أيضا وتحت شعار توحيد الفرق الرياضية في مدينة معلوت ترشيحا حرموا الشباب في القرية من أية ميزانية للرياضة وحولوها لفرق معلوت، باعوا المدرسة الثانوية التي أقامها أهل البلدة بعرقهم ومن أموالهم الخاصة لمنظمة أورط الصهيونية رغم المعارضة الشديدة من أهل القرية لهذه الصفقة. ونتيجة إهمال البلدية أصيب المركز الجماهيري في القرية بالشلل، فحاولت فرقة الموشحات الترشيحاوية إحياء بعض النشاطات في المركز، ولكن البلدية وضعت شروطًا تعجيزية أمام فرقة الموشحات ما اضطر الفرقة للتخلي عن نشاطها، وبالتالي تحول المركز إلى لقمة سائغة لمنظمة عتيد الصهيونية أيضا. فهل نصيبنا هو الحرمان من أي نشاط مستقل في شتى المجالات في ظل هكذا شراكة؟
اما حاليا فتجري أعمال تحضير على ارض ترشيحا الشرقية لإقامة حي اورانيم لمعلوت. كذلك تجري تخطيطات على الأرض الغربية للقرية لبناء المرحلة ج لكفار هفرديم، وإقامة منطقة صناعية مشتركة بين معلوت وكفار هفرديم، وإذا تمّ هذا نكون قد فقدنا آخر ما عندنا من ارض لتبقى بلدتنا مجرد بيوت وطرقات فقط. قال احد الظرفاء، لم يبق لنا سوى الحواكير التي تقع بين بيوتنا وقد أصبحت هذه أيضا مهددة بالمصادرة، وعندها ستكون بلدية معلوت ترشيحا التي أقيمت لتكون حسب ادعائهم رمزًا للتعايش والتفاهم السباقة على الصعيد القطري في تجريد العرب من أراضيهم وحقوقهم.
ومع هذا وبالرغم مما ذكر فان فروع الأحزاب والقوائم المحلية لا تبدي أي مقاومة أو حتى أي اعتراض على هذه السياسة العنصرية، بل يتسابقون لإعداد قوائم ومرشحين للانتخابات المحلية المقبلة، وينادون بالوحدة، وكل حزب أو قائمة يتهم القوائم الأخرى بعدم التجاوب مع دعوته، وكأني بهم كمن يمسك بالضحية ويترك الجاني يسرح ويمرح.
إن الوحدة التي تتحدثون عنها أيها السادة، لا تتعدى كونها اتفاقات بين قوى سياسية بعيدة عن الجماهير، هذه الجماهير التي تصنع الوحدة الحقيقية من خلال النضال الجماهيري المغيَّب حاليا وبشكل مقصود عن الساحة السياسية، ارضاءً لرئيس البلدية وخدمة للمصالح الخاصة، الأمر الذي يفتح المجال أمام السلطات لممارسة المزيد من العنصرية.
لست مؤمنا بالشراكة القائمة على أسس عنصرية، التي فُرضت علينا وحولت قريتنا إلى حي من أحياء مدينة معلوت التي أقيمت أصلا على ارض ترشيحا. فلكي تبقى ترشيحا لأهلها، يجب إقامة لجنة من أشخاص لديهم المسؤولية تجاه البلدة، تقوم بدور السلطة المحلية في تقديم الخدمات وغيرها وبشكل مستقل عن معلوت، وتقود البلدة لانتخابات محلية في المستقبل من اجل البناء والتطوير والعيش بكرامة.
(ترشيحا)
