اصدرت محكمة العدل العليا قبل عدة ايام قرارها بتشديد العقاب ضد اثنين من افراد حرس الحدود اللذين ادينا بمقتل شاب فلسطيني من مدينة خليل الرحمن، لا ذنب اقترفه سوى كونه عربيا فلسطينيا. قررت المحكمة الحكم على المدان الاول بالتسبب بالقتل بدم بارد، ورفعت عقوبة لثماني سنوات سجن. وعلى الشرطي الثاني سائق سيارة الجيب رفعت عقوبة لاربع سنوات.
ملخص الجريمة الاحتلالية ان فرقة من حرس الحدود الذين كانوا على موعد مع انتهاء خدمتهم العسكرية الاحتلالية في محافظة خليل الرحمن الابية قرروا الاحتفال بهذه المناسبة ليس كما يفعل طلاب الثواني عشر احيانا على انغام الموسيقى الصاخبة وبحضور فتيات التعري او كما تفعل النساء اللواتي يطلقن العزوبة والدخول عهد الزواج بالرقص والخمرة وغيرها. لقد تفتق ذهنهم الاحتلالي الاجرامي عن اسلوب سادي للاحتفال بهذه المناسبة حيث دخلوا مدينة الخليل المحتلة بجيبهم المصفح مدججين بالسلاح وبالهراوات، جابوا المدينة بشكل استفزازي اصطادوا شبانا ابرياء، اختطفوهم، انهالوا عليهم بالضرب المبرح بعد ما اشبعوهم اهانات عنصرية احتلالية منحطة بعدما نزف احد الشبان بسبب التنكيل والضرب المبرح القوا به من سيارة الجيب الاحتلالية التي كانت تسير بسرعة جنونية تاركينه يحتضر حتى الموت البشع والاليم.
كالعادة بعد انكشاف الجريمة، يعلن الجيش ادانته لمثل هذه الاعمال، ويعلن براءته من مثل هذا التصرف ويصيح بأعلى صوته نحن الجيش الاكثر اخلاقي في العالم وان هذه اعمال فردية وان القضاء سينزل العقوبة الشديدة بحق المجرمين اذا ما ادينوا الخ.. هؤلاء الشبان القتلة الاحتلاليون ولدوا وتربوا وترعرعوا في ظل الاحتلال الاسرائيلي الغاشم لفلسطين منذ 67. تربوا على الاخلاق الاحتلالية العدوانية العنصرية التي تجيز احتلال اراضي الغير واهانتهم وقهرهم. صحيح ان الجيش لا يأمرهم بالقيام بمثل هذه الجريمة البشعة العينية، وصحيح ان هذه الجريمة البشعة ليست يتيمة ويوميا ترتكب الجرائم البشعة التي لا يكشف النقاب عن مرتكبها في المدن والقرى الفلسطينية وعلى الحواجز الاذلالية وبقدرة الاحتلال تنقلب الامور رأسا على عقب، يتحول المجرم الى ضحية دافع عن نفسه والضحية الفلسطيني المقهور المغلوب على امره يصبح المجرم لأنه كما يقول جيش الاحتلال لم يمتثل للاوامر حاول "الانقضاض" على افراد الجيش وحرس الحدود "الابرياء" اثناء القيام بواجبهم لتوفير الامن والراحة ليس للمواطنين الاسرائيليين العزل بل ولتسهيل العيش على الفلسطينيين المسالمين العزل.
تصوروا لو وقع مثل هذا الامر في الارجنتين مثلا وكانت الضحية او الضحايا من افراد الجالية اليهودية في ذلك البلد ماذا كان سيحدث!! واضح ان رئيس الارجنتين سيعتذر، رئيس الولايات المتحدة سيندد، ومجلس الامن سيجتمع، الجالية العربية والاسلامية في الارجنتين ستتهم بأنها مسؤولة ادبيا واخلاقيا عن هذه الجريمة لانها تبث الافكار المعادية لاسرائيل ولأنها معادية للسامية.
تصوروا لو حدث مثل هذا الامر عند الملك المغربي صديق اسرائيل رئيس لجنة القدس (سبحان الله العظيم صديق اسرائيل ورئيس لجنة القدس) ماذا كان سيحدث! من الواضح ان صداقة جلالته لاسرائيل لن تشفع له وسيتهم العرب والمسلمون بالمسؤولية عن هذه الجريمة لانهم لا يثقفون شعوبهم على حب دولة اسرائيل الدمقراطية المسالمة ولانهم معادون للسامية. تصوروا لو قام شبان عرب بمثل هذا "الاحتفال" ماذا كان سيحدث واي حكم سينزل بحقهم، طبعا المؤبد او اكثر. من الواضح ان جنود حرس الحدود الذين اقترفوا هذه الجريمة هم المسؤولون المباشرون. الا ان هؤلاء القتلة الانذال هم ايضا ضحية الحرب والعدوان والاحتلال البشع.
هؤلاء ولدوا وترعرعوا في ظل الاحتلال هؤلاء رضعوا حليب الاحتلال ومعاداة العرب والشعب الفلسطيني في المدرسة واحيانا في البيت وطبعا في الجيش وفي المدارس والكليات الدينية وبالذات المتطرفة والمتشددة والتعصب. من الواضح ان هؤلاء المدانين سوف لا يعانون من ظروف صعبة بالسجن كما يعاني سجناء الحرية الفلسطينيون. القاتل اليهودي الذي ادين بالمسؤولية عن موت الشاب الفلسطيني سوف يصبح متدينا يربي اللحية والسوالف ويضع "الكيبا" على رأسه ويصبح "ورعا" وسيزوره اعضاء كنيست من اليمين المتطرف وسوف يربطون بين اية اتفاقية لاطلاق سراح بعض سجناء الحرية الفلسطينيين واطلاق سراح هذا القاتل.
اما سائق الجيب الشاهد على هذه الجريمة والذي لم يحرك ساكنا ربما لا يشفع له كونه شرطيا في حرس الحدود لانه ناطق بالعربية بلغة الضاد ولأنه ينتمي الى الطائفة العربية المعروفية التي فرضت عليها الخدمة العسكرية والتي يقاوم ابناؤها الشرفاء والوطنيون هذه الخدمة والعشرات منهم يفضلون السجن على الانخراط في جيش الاحتلال وفي حرس الحدود وفي الاذرع العسكرية والامنية الاخرى.
(ام الفحم)
