سنة 2016 التي كان أبرز ما فيها الوجع على سفك الدم والتدمير الهائلين، والغضب على المتاجرين بحياة وسلامة ومصالح البشر، فرادى وشعوبًا، تنتهي بحدثين وقعا في آخر أسبوع ربما يلمّحان الى بعض الأمل.
قبل التوقف عندهما نعيد التأكيد على أن خروج شعوبنا ومنطقتنا من هذا السرداب الدموي والقاتم، يتطلب التحرّر من الاستبداد، فعلا، وهذا يشمل أولا استبداد الممالك والامارات والمشيخات النفطية التي تلعب دور الوكيل لدى زعيمة الامبريالية واشنطن لمشاريع نهب خيرات العرب.. مصادرة الثروات الوطنية لا تتم هكذا دون ثمن، بل بواسطة كبت انفاس شعوب الخليج العربي ومصادرة حقوقها في المساواة والحرية، هذه القيم التي يتبجح بها المأجورون لدى هذه الأنظمة، ولا يرون فداحة اوضاع المجتمعات التي يخدمون زعاماتها بوضاعة ونفاق. لقد كان هذا صحيحا عام 2016 وقبلها وسيظل صحيحا عام 2017 الجديد!
على الصعيد السوري تم الاعلان امس عن وقف شامل لاطلاق النار، وهو ما نتج عن جهد مشترك لروسيا وتركيا وايران، واعلن الالتزام به الجيش السوري، وميليشيات مسلحة سورية بلغ عددها العشرات، كما اكدت موسكو. نحن نتمنى نجاح هذا المسعى، لأن مصلحة سوريا وشعبها ووحدتهما تكمن في وقف القتل والتدمير والانهيار، والتوجه الى حوار سياسي ولغة سياسية وحراك سياسي. ففي نهاية المطاف، لن يختفي أي مركّب من الحلبة السورية، وحتمية عيشهم الموحد معا هي الأمر الأكيد الوحيد.. يجب اعتماد العقلانية والواقعية السياسيتين وليس سواهما!
فلسطينيًا، أقر مجلس الأمن قبل أسبوع قرارا هاما ضد مشروع الاستيطان الكولونيالي الاسرائيلي، وبشبه إجماع – لولا الامتناع الامريكي المنحاز الى اسرائيل رغم الامتناع عن استخدام الفيتو! هذا القرار اربك حكومة الاحتلال وجعل رئيسها نتنياهو يتخذ خطوات متخبطة خرقاء (ومسلّية!)، لشدة الصدمة.. فقد أقنع مهاويس الحكم في اسرائيل أنفسهم المريضة بالغطرسة ان القضية الفلسطينية انتهت وسط التصدعات الدموية في المنطقة! أقنعوا أنفسهم بذلك بحماقة ما بعدها حماقة، حتى جاء مشروع القرار الذي صفعتهم فيه أيدي أصدقائهم في الغرب قبل غيرهم.
لا يكفي التمنيات لمضيّ سوريا في درب الحل السياسي ولا لمضيّ فلسطين في درب النضال بكل مركباته، ومنه الحراك الدبلوماسي. المطلوب هو ارادات سياسية لا تقع في فخاخ التعصب والعمى السياسي ولا في فخاخ الخنوع لهذا الضغط الخارجي أو ذاك مهما بلغ.
نتمنى لشعبنا الفلسطيني وشعوبنا العربية وشعوب العالم أجمع سنة من العدالة، المساواة والحرية والاستقرار.
