الكرة في ملعب الرئيس الأميركي

single
ما الذي يجعل بنيامين نتنياهو يقبل غير الذي أعلنه؟ وما هي الدوافع التي تفرض عليه تغيير ما يؤمن به؟ هل هي الإنسانية أم الأخلاق أو الرغبة في التعايش والسلام؟ ليس هناك ما يجعل نتنياهو يقبل ما لا يقبله، وليس هناك ضغوط كافية تفرض عليه أن يذعن لحقوق الفلسطينيين الثلاثة: حقهم في المساواة داخل مناطق الاحتلال الأول عام 1948، وحقهم في الاستقلال في مناطق الاحتلال الثانية عام 1967، وحقهم في العودة إلى المناطق والأراضي التي طردوا منها عام 48 واستعادة ممتلكاتهم التي صادرتها ونهبتها الدولة العبرية (مصادرة حقوق الغائبين).



المشروع الإسرائيلي حقق إنجازات متتالية منذ مؤتمر بال 1897، بصدور وعد بلفور 1917 وقرارات الانتداب 1923 وتقسيم فلسطين 1947 وإقامة الدولة عام 1948 على مساحة أكبر مما حددتها الأمم المتحدة، ومن ثم احتلال ما تبقى من فلسطين عام 1967، فماذا حصل لجعل نتنياهو يتراجع عن هذا كله؟ هل الاحتلال مكلف مادياً أو اقتصادياً أو أخلاقياً؟ هل تعاني إسرائيل من عزلة أو حصار دولي؟



إسرائيل تواجه شعباً فلسطينياً ممزقاً، وحركة وطنية فلسطينية مقسومة على نفسها، وبرامج فلسطينية متصادمة، ووقفاً لإطلاق النار في غزة من قبل حماس من طرف واحد، بل وتلجأ حماس لقمع فصائل المقاومة الأخرى إذا بادرت لأي عمل مقاوم ضد إسرائيل، وهي لا تختلف من حيث الأداء والجوهر عن فعل السلطة الوطنية وحكومتها في رام الله في منع أي عمل مقاوم ضد الاحتلال، كما تفعل حكومة إسماعيل هنية في غزة، وغزة مستباحة لجيش الاحتلال كما هي الضفة الغربية، فأين هي المقاومة التي تجعل الاحتلال مكلفاً حتى يرحل عن غزة كما فعل أيام شارون؟ وأين هي الانتفاضة الشعبية في الضفة كي يصل نتنياهو إلى قرار مماثل كما فعل من قبله اسحق رابين؟



نتنياهو فتح ثغرة صغيرة لا تتسع إلى مستوى عقد الرهان عليها حينما قال " يجب أن يعيش الشعبان الفلسطيني والإسرائيلي جنباً إلى جنب ولكل منهما علم وحكومة ونشيد وطني " فالشروط المجحفة الاستفزازية التي أوردها لا تتفق مع تطلعات الفلسطينيين، وتتعارض مع قرارات الأمم المتحدة، ولا تتماشى مع المبادرة الأميركية حول الدولتين، فماذا سيكون موقف الرئيس أوباما بعد خطاب جامعة بار إيلان فالكرة الآن في ملعب الرئيس الأميركي طالما أنه طور موقف واشنطن وجعل إقامة دولة فلسطينية مصلحة أميركية؟



وعليه، هل تستطيع إسرائيل مواصلة التهرب من الاستحقاقات المطلوبة منها، كما فعلت طوال عشرات السنين الماضية؟ وهل إدارة أوباما تختلف جوهرياً عن الإدارات الجمهورية والديمقراطية التي سبقتها؟ وهل تستطيع واشنطن التقدم خطوة أو خطوات إلى الأمام نحو إلزام إسرائيل أو معاقبتها أو تحجيمها بعد الدلال الزائد الذي مارسته واشنطن مع تل أبيب، وبعد أن وفرت لها الغطاء والدعم السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي والدبلوماسي، هذا الغطاء الذي جعلها تمتلك التفوق والقوة على مجموع البلدان العربية، وجعلها تملك حرية المبادرة والمناورة وضرب كافة القدرات العربية وهي ما زالت في مهدها؟!



نتنياهو فتح ثغرة صغيرة ولكنها غير كافية، سعى من خلالها للتوفيق بين متطلباته الائتلافية الحزبية والأيديولوجية، وبين رؤية الرئيس الأميركي في وقف الاستيطان والإقرار بالدولة الفلسطينية، فلا هو أقر بالدولة ولا هو قبل بوقف الاستيطان، ولذلك سيبقى الوضع معلقاً بدون تغيير على الأرض وبدون جلبة على طاولة المفاوضات.



ومن هنا فأن الرئيس باراك أوباما يتحمل مسؤولية مواقفه أمام المجتمع الدولي، وعليه الدفاع عن صدقية سياساته التي بشر بها إزاء هذه المنطقة. فإذا لم يستطع جلب نتنياهو إلى مائدة المفاوضات، أي إلى المنطق والمصلحة والإقرار بالحقوق الفلسطينية، فعلى الأقل مطلوب منه أن لا يواصل تقديم الدعم والإسناد والغطاء لسياسات نتنياهو الاستعمارية المتطرفة.
h.faraneh@yahoo.com




قد يهمّكم أيضا..
featured

تدمير العقل العربي

featured

بين كلام واشنطن وأفعالها!ّ

featured

هل تنزع روسيا "القفازين الناعمين" في سوريا؟

featured

فيروز .. أيقونة الفرح

featured

لينين يتحدّث باحترام عن بطولة العرب

featured

من اجل استنهاض الجهود لتوحيد الشيوعيين العراقيين

featured

"القدس عاصمة لإسرائيل وتل ابيب عاصمة لبلدنا"!