ان توحيد الشيوعيين العراقيين في حزب شيوعي عراقي موحد يتطلب عملا نضاليا كما يتطلب توفير استعدادات ومستلزمات كاملة. ان ظروف التشتت والانهيار والتنظيرات والممارسات الخاطئة أوجدت أوضاعا سلبية في النواحي الفكرية والسياسية والتنظيمية انعكست على التنظيمات الشيوعية في منحى تناحري فيما بينها يستند على سياسة الإقصاء. فالسير على طريق توحيد الشيوعيين العراقيين يتطلب نظرة واقعية تأخذ بعين الاعتبار هذه الظروف فلا تتغافل عنها ولا تتسرع بحرق المراحل والبحث عن الاشكال والأطر قبل الاطمئنان الى توفير الأسس والمضامين وشكل هذا التنظيم الذي يهدف الى تعزيز النضالات المشتركة للشيوعيين، من خلال التحاور والنقد البناء والاتفاق على شروط النضال المشترك وأسس الوحدة الفكرية والتنظيمية المطلوبة لتعزيز بناء الحزب، والعمل على توفير أجواء النضال المفعمة بالصراحة والثقة المتبادلة ورفض الوصاية والمزايدة والصراعات غير المبدئية التي فتت وحدة الشيوعيين.
ان إعادة البناء لا تعني إعادة التجارب الماضية لتنظيمات الحركة الشيوعية، بل الشروع في بناء حزب شيوعي ينسجم ومتطلبات النضال الحالية. ان عصف المتغيرات الراهنة للصراع الطبقي وما رافقه من إخلال بالتوازنات السياسية والطبقية لقوى التقدم الاجتماعي وإشاعة الخرافات والعادات والممارسات الأسطورية، هو انعكاس لهيمنة أفكار الرجعية الدينية وتجذر مصالحها مع مشاريع الاحتلال وتوجهات الرأسمال المعولم، حيث يسود الاقتصاد الريعي والفكر الغيبي وتستأسد أحزاب الإسلام السياسي الطائفية المدعومة من قبل القوى الاقليمية هذا، ما يتطلب من كل الشيوعيين الاضطلاع بمهمة بناء حزب شيوعي يقود النضال الطبقي والوطني التحرري وليؤكد ارتباطه بتراث وتاريخ الحركة الشيوعية العراقية من جهة، وليؤكد من جهة أخرى أهمية استنهاض الطبقة العاملة وقوى التقدم الاجتماعي وجمع شملهما وتجديد التنظيم وأساليب العمل والنضال المتعدد الجوانب من خلال دراسة بناء تنظيمات الحركة الشيوعية في العراق وانهيارها كعملية تاريخية والاستفادة منها، والعمل على بناء الأطر التنظيمية وإعداد العناصر الشيوعية التي يمكنها رسم الخط الصائب للحزب والمهيئه لقيادة الطبقة العاملة.
ان انهيار القيادات السابقة وتشتت الشيوعيين الماثل اليوم هو النتيجة الطبيعية لانعكاسات انهيار المشروع اللينيني. وأزمة تراجع تأثير الفكر الشيوعي في العراق هي حالات ملازمة لإشكالية صيرورة تطور الحركة الشيوعية وما أفرزته من تناقضات ساهمت في إرباك النضال الوطني والطبقي، مع احتدام الصراع بين توجهات قوى التقدم الاجتماعي من جهة وبين قوى التخلف والرجعية وما رافق هذا الصراع من احداث ومحصلات تضاد مصالح وإرادات هذه القوى على فاعلية الحركة الشيوعية. ان النفس القصير للقوى الشيوعية المنحرفة إلى اليسار أو إلى اليمين أدى الى حالة التهميش والتشرذم.
ان عملية بناء الحزب هي البدء فعلا من الواقع الراهن ومن أفضل العناصر الشيوعية لبناء تنظيم جديد ينجح في تجاوز الواقع الحالي من حيث الإمكانات الفكرية والعملية والنضالية من اجل توفير كل شروط التقدم، ان انهيار التجارب السابقة للحركة الشيوعية في العراق هو عملية تاريخية ناتجة عن فشل الخط السابق في فهم أساليب بناء الحزب والعجز عن تطبيق السياسات السليمة لانجاز هذه المهمة وما يرافقها من مهام أخرى لم يكن وليد صدفة بل كان نتيجة خطأ التوجهات وعدم التمسك كليا بالنهج الماركسي كأداة لتوجيه العمل والممارسة..
ان إعلان بناء الحزب يجب ان لا يعني إعلانا عن مركز جديد في الحركة الشيوعية بل يعني الإعلان عن خوض النضالات الحزبية والجماهيرية والاسترشاد بالنهج الماركسي في الممارسات الثورية للقيادة الشيوعية ،بالتعمق بالفكر الماركسي والخروج بالحركة الشيوعية من إشكالات الأطر المشوهة التي يجب ان تنسجم والأوضاع السائدة اليوم في العراق، حيث تعاني الأحزاب والمنظمات الشيوعية من التهميش والتحجيم وللخروج من هذه الحالة يتوجب على القيادات الشيوعية الإسراع في انجاز هذه المهمة.
ان مهمة بناء حزب شيوعي تتطلب استنهاض كافة القوى الشيوعية لأنها الأقوى فكريا والقادرة على وضع آلية عمل تؤهلها لبناء الحزب بخطوات اشمل وأعمق، لتجاوز حالات التشرذم بتظافر كل الجهود من اجل تصفية الأجواء المشحونة بالتشهير والصراعات غير المبدئية. ان توفير مستلزمات التعمق بالفكر الماركسي هي من أولى مهام بناء الحزب الشيوعي.
(موقع اليسار العراقي)
