المفكر اليساري البارز نوعام خومسكي: النزعة الأمريكية-الإسرائيلية الرفضية مستمرة

single

امتدح أوباما المبادرة العربية متجنبًا الاقتراب من جوهرها كي يبتز التطبيع ويحافظ على موقف الرفض الأمريكي-الإسرائيلي

ضغط واشنطن لا يعدو كونه رمزيًا جدًا رغم وجود خلاف في الرأي بين إدارة أوباما وحكومة نتنياهو حول المستوطنات

أوباما يواصل دعم البرامج الإسرائيلية، لا بل دعا إلى زيادة غير مسبوقة في المساعدات العسكرية في السنوات العشر القادمة

ركّز المفكر اليساري نوعام خومسكي في تحليل سياسي نشرته مجلة "المستقبل العربي" في عددها الأخير على السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط في حقبة أوباما، واستعاد فيه خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي ألقاه في القاهرة ووجهه إلى العالم الإسلامي في الرابع من حزيران الماضي.
واعتبر أستاذ اللغويات في معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا أن أوباما حافظ إلى حد ما على أسلوب "الصفحة البيضاء" المنمّق الذي لا يقترب من جوهر الحل السلمي سوى بكلمات قليلة جدًا ولكن بطريقة جذّابة تجعل المستمعين يخرجون منه بما يريدون سماعه، فقد امتدح المبادرة العربية للسلام إلا أنه تجنب الاقتراب من جوهرها على نحو دقيق، وحافظ بذلك ضمنيًا على موقف الرفض الأمريكي الذي أعاق مع حليفته إسرائيل التوصل إلى تسوية سلمية للصراع الإسرائيلي- الفلسطيني والذي استمر منذ العام 1970 وحتى الآن، ولم تصدر عنه إشارات تدل على رغبته في مجرد التفكير (الجاد) في المبادرة العربية باستثناء الترويج لها فقط مع الطلب من الدول العربية مواصلة تطبيع علاقاتها مع إسرائيل.

 

* حل الدولتين


وأشار خومسكي إلى أن أوباما عندما ذكر كلمتي (الدولة الفلسطينية) كان يردد عبارة الرئيس بوش ويكرر تأييده لـ"حل الدولتين" دون القول ما الذي يعنيه بعبارة "دولة فلسطينية" وعلى النقيض من ذلك فإن حكومة الليكود بزعامة نتنياهو كانت قد أعلنت خطتها التي لم تتغير منذ عام 1999 المتضمنة الرفض الصريح لإقامة دولة عربية فلسطينية غرب نهر الأردن، مع أنها أول من استخدم عبارة "دولة فلسطينية" عام 1996، إذ وافقت على أن بإمكان الفلسطينيين تسمية الأجزاء المتبقية لهم من فلسطين بـ"دولة" إذا كانوا يرغبون في ذلك. ومن الجدير ذكره أن نتنياهو يكاد استيطانيًا يبتلع معظم ما تبقّى من أرض فلسطين.
وبالرغم من وجود خلاف في الرأي بين إدارة أوباما وحكومة نتنياهو حول المستوطنات وبالرغم من التأكيد الأمريكي على رفض استمرار البناء الاستيطاني بما فيه استثناءات النمو الطبيعي، والتذمر الإسرائيلي عن تراجع الولايات المتحدة عن التفويض الذي أعطاه بوش لمثل هذا التوسع في بناء المستوطنات في سياق رؤيته للدولة الفلسطينية، إلا أن ضغط واشنطن لا يعدو كونه رمزيًا جدًا فيما يواصل أوباما دعم جميع البرامج الإسرائيلية، وأنه دعا إلى زيادة كبيرة في المساعدات العسكرية لإسرائيل خلال السنوات العشر القادمة بشكل لم يسبق له مثيل، إضافة إلى التجاهل المدروس الذي تقدمه إدارته للمشاريع الاستيطانية والتوسعية في الضفّة الغربية، وجميع هذه المشاريع -وفق ما يذكر خومسكي - تنتهك القانون الدولي، وأن جميع الخطط التي تنفذ الآن مخصصة لإبقاء إسرائيل مسيطرة على معظم الأراضي الباهظة الثمن في الضفة الغربية، ولزج الفلسطينيين في معازل غير قابلة للحياة ومفصولة جميعها عن القدس المركز التقليدي للحياة الفلسطينية، كما أن جدار الفصل يؤسس لسيطرة إسرائيلية على طبقة المياه الجوفية للضفة الغربية مما يجعل إسرائيل قادرة على الاستمرار في ضمان أن لا يحصل الفلسطينيون سوى على ربع ما يستهلكه الإسرائيليون من مياه وفق ما أفاد البنك الدولي.

 

* المساعدات والقروض


فإذا أراد رئيس أمريكي السماح بالتوصل إلى تسوية سياسية ذات معنى فإن هذه التسوية يمكن تحقيقها، ولو أراد أوباما جدّيًا في معارضة التوسع الاستيطاني لأمكنه بسهولة المضي في اتخاذ إجراءات ملموسة كتقليص المساعدات الأمريكية بالمبلغ المخصص لهذا الغرض وتلك ستكون خطوة كبيرة وشجاعة اتخذت مثلها إدارة الرئيس بوش الأب بالحد من ضمانات القروض، إلا أن ذلك لم يتم، وتواصلت - ما يسميه خومسكي - النزعة الأمريكية- الإسرائيلية الرفضية في الاستمرار في عرقلة الإجماع الدولي كما كان حالها من قبل.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الفيسبوك خلاّط الأحداث العصري!

featured

قيّدوا إيران، لنفكّ أسر فلسطين!

featured

الرد على ممارسات دفن الصوت العربي!

featured

ادعموا الانتقادات والتحذيرات بالاجراءات !

featured

مَا مِن مجتمع متجانس

featured

انتقال السلطة في قطر .. مقدمات ونتائج

featured

العروبة في قلب الخيبة والأنظمة المعادية!

featured

الموت غرقًا ورائحة الخبز أبعدت زكية شموط