الرئيس الأمريكي يوقع "قانون شراكة إستراتيجية" مع اسرائيل فيتسبب بالمفاجأة (لشدة سخائه) حتى في دهاليز حكومة بنيامين نتنياهو.. القانون من صنع اليمين الأمريكي، أقره الكونغرس قبل أسابيع، وهو يعزز الشراكة مع إسرائيل في مختلف المجالات الحياتية، الى جانب التأكيد القديم على حماية أمنها وضمان مستقبلها..
بهذا يرفع براك اوباما الانحياز الأمريكي الرسمي الى إسرائيل وسياساتها نحو درجة جديدة "لم تشهدها العلاقات بين البلدين رغم أنهما يتحالفان منذ إقامة دولة إسرائيل"، كما علّقت مصادر رفيعة.
هذا النظام الأمريكي نفسه، يعلن على الملأ رفضه لأي مشروع سياسي دولي يضع النقاط على الحروف والتواريخ على التقويم، فيما يتعلق بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. بل يريد مبادرات ومقترحات تتسم بالعموميات والمقولات غير الملزمة، وغير المشروطة بتحديد زمني وتفصيل مضمونيّ لإنهاء الاحتلال العسكري والاستيطاني عن الشعب الفلسطيني.
وداخل أتون ما تشهده الدول العربية - تلك التي تنهشها الحروب وجماعات التكفير والإرهاب، مرورًا بالتي تحارب على حماية استقرارها، وصولا الى ممالك وإمارات يحكمها زعماء أنظمة صفتهم الحقيقية هي "وكلاء أجانب" قياسًا بمصالح ومصائر شعوبهم - في أتون هذا، كله يعم الصمت الرسمي العربي على هذه المواقف الأمريكية السافرة والسافلة في انحيازها، والتي تعزز دعم سياسات إسرائيل وتعمق العداء لحقوق فلسطين.
الساذج وحده سيقول إن الوجه الأمريكي الرسمي بدأ يتضح الآن.. لأنه وجه قديم البشاعة ومثبّت فوق كتفين تحملان وتحميان حكومات اسرائيل المنفلتة بالحروب والتوسع والغطرسة. لكن الأنظمة الجاثمة على شعوب العرب، بغالبيتها الساحقة، لم تجرؤ يومًا على مواجهة ولا انتقاد هذا الانحياز من سيدها الأمريكي، مع أنها واصلت بالتزامن الزعم والزعيق الكلامي الفارغ عن فلسطين وقضية فلسطين وشعب فلسطين.. فلتتفضل لتري الشعوب العربية براعتها الآن! لتتفضل بقول كلمة ذات وقع والقيام بخطوة ذات معنى وفعل ذي أثر لمواجهة التهديد الأمريكي باستخدام الفيتو ضد مشروع قرار اتخذته تلك الأنظمة نفسها، من اجل الحقوق الفلسطينية نفسها، التي تصم مسامع شعوبها ليل نهار عن مدى التزامها بها! هذا النفاق يجب أن يُفضح يوميًا حتى يسقط.