قال المتنبي "شر البلاد بلاد لا صديق بها وشر ما يكسب الانسان ما يصم"، فللدقائق قيمتها ووزنها في الظروف القائمة والتي تتطلب من القادة والجماهير في الموقعين هنا في اسرائيل وهناك في المناطق الفلسطينية الرازحة تحت الاحتلال ترديد شعار، السرعة والسرعة والسرعة في اتخاذ المواقف لتغيير الظروف المأساوية الكارثية الحبلى بالشرور والسيئات وخطر اندلاع الحروب التدميرية القتالة.
ففي الوقت الذي يسرع فيه حكام اسرائيل خطواتهم وهجماتهم لتحقيق اطماع وفرض الاستيطان والتنكر لمتطلبات تغيير الاوضاع السيئة واولها ازالة الاحتلال من الفكر والوجود وبالتالي منح السرعة للسلام ليتحقق ويستوطن الافكار والمشاعر والارض والتعايش ضامنا حسن الجوار والسير معا باحترام متبادل وتشابك الايدي والعمل الدائم لما فيه الاحسن والاجمل والافيد للجميع، وليمنع انفجار الاوضاع واخطار ذلك في اية لحظة خاصة ان جلاوزة الاحتلال مش مصليين عالنبي ويصرون على الغرق في مستنقع الاوهام القاتلة وهناك بالسرعة الزائدة والتي لن تحرر لها مخالفة سير وانما ستمنح شهادة تقدير وقول "عفارم عليكو" نحو ابادة واقع التشرذم والتكيف مع الواقع المعيب والذي ليس منزلا من السماء.
وهنا لم يبق امام قادة الحكم في الدولة الا الاعتراف بان نهجهم الدموي المعادي للحياة نفسها ولكرامتهم انفسهم هو اساس البلاء الواجب هدمه بسرعة ودون تلكؤ، ففي اعترافهم ضمان حياتهم حرة كريمة سعيدة لان شعبا يحتل شعبا آخر هو نفسه لن يكون حرا، وفي اعترافهم تفادي موتهم الاخلاقي والنفسي والجمالي وبتغيير نهجهم الدموي يتفادون تدهورهم وانزلاقهم الى الهاوية، فقيم الانسان تقاس بمدى تحرره من الغريزة البدائية المتجسدة وعنوة في اللصوصية خاصة الذين يعرفون كيف يمثلون وببراعة لنيل الثقة ثم يمدون الايدي لتنهب وتسرق لابطين النعمة بأرجلهم، فالسرقات ليست للاموال فقط فقد سرقوا السلام والأمن والأمان والاستقرار والطمأنينة وراحة البال ومكان العلم والعمل ولقمة العيش والحقوق واولها حق الانسان للعيش بكرامة وامان وحرية في كنف السلام، وجريمة سرقة الحق تتجسد في منع الضحية من مطالبة قاتلها بالتوقف عن قتلها والتوجه الى الحوار باحترام وكرامة وثقة والتخلي عن اثارة الفتن فايقاظها جريمة لا تغتفر.
يريد قادة الاحتلال من الضحية ان لا تعكر صفوه ويطالبها انطلاقا من الغباء والوقاحة بصفته السيد الآمر الناهي خاصة ان الويلات المتحدة الامريكية وبدعم من آل سعود وال نفط أنظمة الخليج بايجاد حل لمصير الاحتلال من خلال القبول به والتربيت على اكتافه والطبطبة على ظهره وابداع المعلقات في مدحه والكف عن هجائه ونسيان ايجاد حل لماسيه وكوارثه، وبلغت الوقاحة بهم اتهام طفل قتله جندي الاحتلال المدجج بالحقد والعنصرية وانعدام الشفقة والضمير والسلاح بالتسبب بالقتل لانه هيج الجندي واغضبه وفور دمه وافقده السيطرة على اعصابه، لذلك قتله فالمذنب هو الطفل والجندي بريء، والى متى زرع المزيد من الاحقاد والآلام والثكالى والانقاض والتباعد عن السلام وعن التلاقي والعناق ورؤية وتعميق المشترك الجميل والبناء، وتحليق الطائرات الحربية بحمولاتها الهدامة والقاتلة يبعد التقارب والمحبة والاحترام. والمطلوب السير وبسرعة زائدة في اتجاه التلاقي والتبشير للعالم صائحين ها نحن قد تلاقينا وتعانقنا وقررنا فتح صفحة جديدة في السير والتطلع نحو الغد المشرق الأمن والمزهر، فاللقاء لا بد منه ومهما حلقت الطائرات الحربية لحلقه ورميه في سلة المهملات فالمطلوب رؤيته كالشعر الحريري الناعم المسترسل طويلا على القد المياس المبهج للتطلع واللافت للنظر فالدعوة للسلام يا ايها الحكام ولن نمل من تكرار ذلك مشروطة بالاعتراف بالحقوق والاستعداد لدفع ثمن رؤيته النور والذي بات حتى الطفل يعرفه وهذا يتطلب التحلي بالانسانية الجميلة وبالاخلاق الكريمة وبصحوة الضمير وبنبض القلوب بالحب والاحترام والاعتراف بالآخر ونبذ العنصرية والاحقاد والاطماع وشهوة التسلط على الآخر وقتله.
وباحتلالهم للارض والاصرار على دوامه بموبقاته وجرائمه وكوارثه فقد احتلوها بالعنصرية وحاصروها بالاستهتار بالحياة وبالحقوق وبالانسان، وبذلك يكونون قد احتلوا ضمائرهم هم بأنفسهم وبالتالي افسدوا مشاعرهم وافكارهم وسلوكياتهم وانسانيتهم فهل من جريمة ابشع من هذه، وفلسطينيا المطلوب بدلا من المطالبة بكسر الحصار عن غزة وعن الشعب كله، المطالبة اولا بكسر حصار العجز الفلسطيني المعيب المفروض والمتجسد بالتشرذم وإعاقة تحقيق المصالحة والوحدة والتكلم بلسان واحد ومن ثم كسر حصار العجز العربي لتفتح امام المقاومة الشرعية الافاق الزارعة للآمال وهذا من المهام العاجلة وبسرعة وليرتفع الصوت القادم من بلاغة الحجر وهذا يتطلب الانقلاب على النهج العربي المشين ليتحرر من التبعية الكاملة للارادة الامريكية السامة لاختصار طريق العذاب.
وبما اننا في آخر فصل الشتاء فليتذكر الجميع انه عندما ينصب ويهطل المطر فانه يجرف الغبار ويقضي عليه فلا يعفر الوجوه ويغبش الرؤية، وهنا المطلوب الاصغاء جيدا وتذويت كلام الشيوعيين والجبهويين هنا وكلام الشيوعيين هناك لانه بمثابة المطر الذي يجرف غبار الاكاذيب ليفتح عيون الناس على الطبيعه الساحرة والنفوس الاجمل والناس الاروع وحقهم للحفاظ على ذلك للهبة ومقاومة الاحتلال والاصرار على كنسه، فذلك كفيل ومئة بالمئة بان يضيء نوار الاخوة بين الناس وبالتالي اخراس الفم المنادي بالقتل والحقد والضغينة والهدم والسلب والعنصرية واجباره على المناداة بالسلام والسعي للتعايش المشترك والتقارب الانساني المثمر والجميل. وليكون كلام ضرورة التعاون على البر والاحسان ونبذ كلام الاثم والعدوان وحسن الجوار والتفرغ للعلوم والعمل والانتاج المفيد، هو الغذاء واكثر من ثلاث وجبات في اليوم للروح والعقل لضمان الحرية والسلام والحب، وان يكون السلام كفاف يومنا ليوفر الخبز المخبوز من شتى المجالات ولشتى المجالات وبكثرة وليس بالكسرة واللقمة وانما بالارغفة الكثيرة، وليجعل كل واحد وواحدة هنا بالاصل وبالمقابل هناك نبض قلبه اجراس حب وسلام دقاتها قوية للتقارب ولا يسري عليها قانون منع الاذان، تدق بدون توقف داعية الجميع ليس للاصغاء جيدا لها وحسب وانما للعمل الصادق بدعوتها لتنتصر في النهاية اغنية الفل والزنبق والآس والسنابل والسنديان والورود على الازيز والعواء المكروهة والقاتلة للروح والمشاعر وللاذن وللانسان في الانسان، لكي تبقى النسمات صافية عابقة مضمخة بالشذى والحب وليس بدخان الحرائق والقذائف ولنغمر الجميع في النهاية بأريج الوعور والبساتين وليس الغبار اريج كلام الشيوعيين والجبهويين وليس غبار ووحل الليكوديين وكل اليمينيين المتطرفين من كل الاحزاب وبالتالي حفظ المستقبل زاهرا وليس عابسا والضمائر صاحية وليست مخبولة ومتحجرة.
