أبو ناصيف – سجل من المواقف الوطنية

single

عرفت "أبو ناصيف" فضل نعامنة في أواسط السبعينات من القرن الماضي، كنت يومها رئيسا لمجلس محلي دبورية وشابا في مقتبل العمر ابن 28 سنة.
في تلك الفترة تأسست اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية وذلك سنة 1974، وكان رئيسها آنذاك المرحوم حنا مويس "ابو ناصيف "، رئيس مجلس الرامة المحلي وكنت انا سكرتيرها، والاخ محمد زيدان الناطق الرسمي باسمها وكنا نعمل في ظروف شخصية وسياسية واجتماعية صعبة.
في هذه الفترة بدأت علاقتي مع "ابو ناصيف"، حيث كان ناشطا سياسيا في الحزب الشيوعي محليا وقطريا، وكنا نسافر الى الرامة معا في معظم الحالات، وتوطدت العلاقات بيننا وتطورت ولا انسى زيارته  الى دبورية حيث صعدنا معا الى جبل الطور "طابور" برفقة المرحوم جمال طربية  "ابو ادهم" وكان حينذاك رئيسا لمجلس محلي سخنين وعضوا بارزا في اللجنة القطرية، وهناك كثر الحديث عن الوطن، هوائه وارضه وسمائه.
هكذا اصبح "ابو ناصيف" شريكا لنا في تفكيرنا، وبرمجة اعمالنا في اللجنة القطرية، لم تكن عندي أية مشكلة ان اسأله دائما عن أي شيء، هو انسان مريح، مرح، صادق، دمث الاخلاق ووطني بامتياز، كان بالنسبة لي عنوانا ورفيق درب. تلاقت افكارنا ومبادؤنا واستمرت لتكون احسن شيء يمكن ان يساعدنا في العمل السياسي والاجتماعي في الشهور والسنين التي تلت.
وفي يوم الارض سقط شاب من عرابة شهيدا، وعقدت المؤتمرات والاجتماعات الشعبية والفعاليات النضالية، وكان "ابو ناصيف " بارز الحضور دائما في المشاركة الفعالة بكل هذه النشاطات، لا يمكن ان نتحدث عن يوم الارض بدون ان نتحدث عن خطواته وبدون ان نتتبع وقفته ونضاله، فهو عنوان بارز من عناوين النضال الوطني، واحد مؤسسي لجنه الدفاع عن الاراضي وسكرتيرها العام، وما اعرفه انا ان "ابو ناصيف" لم يفصل بين النضال العام القطري والنضال على الساحة المحلية في عرابة، فهو رمز من رموز هذا البلد احب الناس فأحبوه.
في يوم الارض الاول، توطدت العلاقات بيننا اكثر واكثر وكان الانجاز الكبير الذي حققه شعبنا سنه 1977 هو تأسيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وكان لي الشرف ان اكون واحدا من الذين وقعوا على وثيقة تأسيس الجبهة التي كان ابو ناصيف واحدا من مؤسسيها واحد قادتها.وظل رمزا من رموز الجبهة حتى رحل عنا واخذ معه هذا السجل المشرف من المواقف الوطنية والمبدئية الصلبة، ارث كبير من الانجازات المسطرة بحروف من ذهب لتشكل تاجا مرصعا على جبين كل الشرفاء من ابناء شعبنا.
ظلت ساحة النضال من اجل حقوق هذه الاقلية الباقية في ارضها ووطنها في قرى مثلث يوم الارض، من أقوى الساحات وأهمها، هي ساحة تفتخر برجالها وقادتها، الذين عبروا عن طموح هذه الاقلية التي خرجت مقطعة الاوصال بعد النكبة سنة 1948،  لقد دفع شعبنا وقادته الثمن غاليا،  الطريقة كانت شائكة وصعبة، والمرحوم "ابو ناصيف" واحد من الذين دفعوا ثمنا باهظا حتى وصلنا الى ما وصلنا اليه.
وداعًا ابا ناصيف رئيس مجلس عرابة السابق قائ وطني ومناضل في معركة يوم الارض الاول سنة 1976 وسكرتير للجنة الدفاع عن الاراضي، لقد اشغلت مناصب قيادية عديدة في الحزب والجبهة محليا وقطريا.
وكم هو صعب فراقك اليوم ايها الأخ والصديق ورفيق الدرب، ابا ناصيف، لن ننساك.
قد يهمّكم أيضا..
featured

حين يخرج "الهولوكوست" عن السياق!

featured

الإخوان المسلمون وتدمير العمل السياسي والنقابي

featured

الخبز أم الحرية

featured

خفايا الارض: مغارة المنوات/ الخزنة

featured

القيود على الابداع مرفوضة 100%

featured

تقسـيمٌ ومقسَّـم

featured

مع أنه فقير جدا في مياهه، الا أن أهله رمز الجد والاجتهاد