لا نعتقد أن هناك مكانًا للتفاجؤ من ممارسات وزيري الظلام نفتالي بينيت وميري ريغف ضد مبادئ الحريات الثقافية والابداعية. فهما من هذه الناحية "مخلصان" لطروحاتهما القومجية المتعصبة حدّ الفاشية.
وإذا كانت هذه هي المعطيات الراهنة، فالسبيل الوحيد لتغييرها هو الحركة الجدلية التي تؤلف نقيضًا للهجمة على الحريات الأساس. وهو ما لا يتم إلا بموقف كفاحي شجاع لا يتأتئ ولا يتردد في الذهاب حتى النهاية. ففي فضاء الابداع إما أن تكون السيرورة حرّة وإما أن لا تكون، وهذا هو السؤال، لو استعرنا مقولة ساطعة من دنيا المسرح..
الموقف الشجاع وغير المهادن مطلوب من المبدعات والمبدعين من المجتمعين الاسرائيلي والفلسطيني في البلاد. هذا إذا كانوا معنيين بقيمة ما ينتجون والقيم التي تقوم عليها انتاجاتهم. ومن المؤسف أن هناك أصواتا بالعبرية تهادن السياسة الظلامية التي تتبعها وزيرة ثقافة تصرح بشكل أحمق انه ليس على الدولة واجب دعم الثقافة! فماذا تفعل حضرتها في تلك الوزارة إذًا؟!
ويزداد حجم المسؤولية المذكورة في حالة المجتمع الفلسطيني في اسرائيل. إذ من المحظور التنازل عن مبدأ وحق وقاعدة كامل الحرية والرفض القاطع لأية اشتراطات وتقييدات على الابداعات المسرحية والفنية عموما باللغة العربية! وإذا كانت حكومة الظلام ستفرض شروطا على مؤسسة ما بحجة أنها تشارك في تمويلها، فهناك طريقان لا ثالث لهما: النضال بكافة الوسائل حتى النهاية لرفض الاشتراطات والقيود، وإذا وجدت المؤسسة الحاكمة وسائل وثغرات لفرض القيود، فيجب القول لها بكل وضوح: نرفض هذا حتى لو كان الثمن استقالات جماعية من مؤسساتك! فلا قيمة ولا معنى لأي منبر ابداعي ثقافي تخيّم عليه غمامة سامة من الرقابة والسكاكين السياسية.
يجب الخروج بسرعة من موقع الدفاع عن النفس الى موقف الهجوم وفضح هذه السياسة القمعية الظلامية أمام شعوب العالم كله.. وبالمناسبة: حركة مقاطعة اسرائيل بسبب سياستها هي "موجة جاهزة" سترتفع عليها قوارب المواجهة مع الرقابة بكل سهولة! الأمر يحتاج فقط الى استجماع الشجاعة واعتماد المبدئية بعيدا عن أية تسويات في غير محلها.
