فلينتهِ قمع الفلسطيني للفلسطيني

single

 *الحزب الحاكم الفلسطيني، تماماً مثل الحزب الحاكم العربي، لا يسمع ولا يفهم ولا يصغي للشعب. وكل شيء فيه انتقاد للحزب الحاكم ممنوع ويتم قمعه ومحاربته*


من المحزن جداً أن أكتب عن قمع الفلسطينيين للفلسطينيين، في وقت ما زال الشعب الفلسطيني يقبع تحت الاحتلال الصهيوني، والأسرى يقبعون في السجون الاسرائيلية منذ عشرات السنين، وإجراءات تهويد القدس تجري على قدم وساق، بينما يلتهم الاستيطان كل شبر من أرض فلسطين.
 وبدلا من أن يتفرغ الشعب الفلسطيني بقيادته لمقارعة العدو الصهيوني وإجراءاته التعسفية على الأرض وضد الإنسان الفلسطيني، تنساق مجموعة من الفلسطينيين الذين بيدهم بعض السلطة، عشّاق القمع والدكتاتورية والتسلط، لقمع المواطن الفلسطيني كلّما حاول أن يعبّر عن رأيه. وهذه أرذل المستويات التي وصلت إليها القضية الفلسطينية. فحتى في ظل الاحتلال، يسعى الحزب الحاكم الفلسطيني أن يقهر الشعب الفلسطيني وينسخ أبشع تجارب الحكام العرب.
 الحزب الحاكم الفلسطيني، تماماً مثل الحزب الحاكم العربي، لا يسمع ولا يفهم ولا يصغي للشعب. وكل شيء فيه انتقاد للحزب الحاكم ممنوع ويتم قمعه ومحاربته. أمّا المعارضة الفلسطينية والأصوات العقلانية فهي مكروهة ويتمّ التضييق عليها واعتقال أعضائها وتعذيبهم وملاحقتهم في أكلهم وشربهم ومسكنهم. ولا يوجد أي مكان للمعارضة أو أي تمثيل لهم في الحكم، إلا إذا كانت "معارضة" ناعمة أو مؤيدة للحزب الحاكم. أما المعارضة الحقيقية للنظام فهي العدو الأول للمجموعة الحاكمة ويتم التصدي لها أكثر مما يتم التصدي للاحتلال الاسرائيلي.
 والآن، بعد انطلاق الثورة العربية الفتية في تونس وفي مصر، نقول وبكل ثقة لكل الأحزاب الحاكمة في الدول العربية وتحديداً في فلسطين أنّ عهد الإستفراد بالسلطة والتسلط على الشعب قد انتهى بلا رجعة. فالشعب الفلسطيني بحاجة لشراكة سياسية حقيقية بين مختلف مكوناته وقواه، بعيداً عن التمثيليات والشكليات التي لا تنطلي اليوم على أصغر طفل فلسطيني. فالشعب الفلسطيني يريد برنامجاً مقاوماً لإنهاء الاحتلال يقوده مجلس وطني جديد منتخب لمنظمة التحرير يضم جميع القوى الفلسطينية بلا استثناء. أما الانتخابات التي تعزز الانقسام والتفرّد بالسلطة فهي مرفوضة قطعاً.
يريد الشعب الفلسطيني أن يمارس حريته في التعبير وفي التجمع السلمي وجميع أنواع الحريات المتاحة في الضفة الغربية وقطاع غزة. ألا يكفي هذا الشعب البطل ما يعانيه من قمع وإذلال وقتل وتعذيب على يد الاحتلال الاسرائيلي، حتى يأتيه من يذلّه ويهينه من أبناء جلدته! ألا يكفي الشعب الفلسطيني الآلاف من أبنائه المعتقلين في السجون الاسرائيلية، حتى يأتي لهم سجان فلسطيني لا يرحم ويمارس أبشع أنواع الاعتقال السياسي والتعذيب! وهل يعقل بعد كل أعداد الشهداء والتضحيات التي قدّمها الشعب الفلسطيني على مدار مائة عام أن تخترقهم قيادات فاسدة مثل الدول العربية همّها الأول والأخير أن تملأ جيوبها بأموال الشعب الفلسطيني والتي هو بأمس الحاجة إليها لتعزيز مقاومته ضد المحتل! كيف يمكن السكوت على ما يحدث للشعب الفلسطيني ؟
 شكراً للشعب المصري العظيم، الذي أسقط الحزب الحاكم المستبد الذي تفرّد بالحكم لمدة ثلاثين عاماً. شكراً للشعب التونسي الذي ألهم الشعب المصري وجميع الشعوب العربية من أجل الانتصار للحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والتصدي للاستعمار الصهيو-أمريكي الجاثم على قلوب العرب جميعاً.

*خبير اقتصادي وناشط سياسي وحقوقي

قد يهمّكم أيضا..
featured

"نحن نوَّرنا السبيل في لهيب المستحيل"

featured

قانون القوميّة اليهوديّة: خطرٌ على وجودنا

featured

وردة وتحية والتزام بالكفاح

featured

الارهاب واحد والمعركة واحدة والعواصف مستمرة..!

featured

ألرؤية المصرية للمصالحة وموقف حزب الشعب

featured

"لا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ رُكُوبَ ظَهْرِكَ إِلا إِذَا كَانَ مُنْحَنِيًا"

featured

الجبهة تنطلق نحو نصر مؤزر..

featured

تقييم خطاب عبّاس