كل عام وأنتم بخير، هاي أجا أول أيار، والناصرة ستنغل نغل يوم السبت، وأغلب الظن أن المظاهرة التي سيدعو لها الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية، ستفلت من أحكام لجنة المتابعة العليا، عليا جدا، بمنع رفع الأعلام الحزبية في المظاهرة، لأن المظاهرة أصلا من لون واحد: أحمر.
وبصراحة هذه مقدمة للحكي عن قرار لجنة المتابعة العليا حول مظاهرة يوم الأرض، فعلى الرغم من مرور شهر على المظاهرة، فحتى الآن "لم أفهم" ما الذي استدعى استصدار قرار كهذا، على الرغم من أنه في غالبية مظاهراتنا يتم رفع الأعلام الحزبية، فشو حدا على ما بدا حتى لم نر الأعلام في هذه المظاهرة، أليس رفعها بألوانها المختلفة جنبا إلى جنب هو تعبيرا عن الوحدة الوطنية، على أساس التعددية السياسية.
وأنا حاولت تفسير القرار المزاجي الذي "فرضته" المتابعة في أمرين: الأول أن "جهة كبيرة" ما كانت غائبة عن المظاهرة التي شارك فيها 50 الف متظاهر، وهي جهة حضورها أيضا مزاجي، قد طالبت بعدم رفع الأعلام الحزبية فقط كي لا يبرز غيابها كليا.
أما الأمر الثاني، فهو أن رفع الأعلام يحرج كما يبدو أحزاب اليافطة، ومصطلح "أحزاب اليافطة" تعني يا سيدي الأحزاب التي لها مقر بشي محل، من دون كوادر، أو أحزاب خبطة صدر، بمعنى أن أحدهم خبط على صدره وقال أقمت حزبا، أو حزب على الورق، مسجل عند مسجل الأحزاب، فأصبح لهؤلاء مقاعد على طاولة المتابعة.
مش خلص وبيكفيش في كمان:
* ضد "وحدة إسلام دروز ومسيحية"
وطالما أننا جبنا سيرة المظاهرات، فهناك شغلة الهتافات التي تعكس بقدر ما الفوضى السياسية بين جيل الشباب عندنا، يعني الجماعة في المتابعة همهم بس الأعلام الحزبية والصف الأول الذي لا يكفيه 200 متر عرض، من أجل ضبط الصور، طيب شو مع الهتافات؟، أليس هي أيضا يجب ان تتوحد في المظاهرات الوحدوية؟، فطالما أن المظاهرة وحدوية فأيضا الهتافات يجب ان تعبر عن الجو العام، وليس عن "ابداعات" هذه المجموعة أو تلك.
ومن يسر في هذه المظاهرات من أولها إلى آخرها يلمس الفضيحة، فتسمع مجموعة تهتف "يا عياش وين الرشاش"، وآخر يريد صواريخ حزب الله، لنراهم كيف سيهتفون هتافات كهذه في مجد الكروم مثلا، وفي مكان آخر من المظاهرة: "خيبر خيبر يا يهود..." وخذ عني جيتك من هالحكي، وهذا في الوقت الذي يكون في المظاهرة عشرات وحتى المئات من اليهود الذين يأتون لمشاركتنا النضال.
وهذه مسألة يطول الحديث عنها، ولكن قد تستغربون، فهناك هتاف "وحدوي" أقل ما يقال عنه أنه فضيحة: "وحدة وحدة وطنية إسلام دروز ومسيحية".
ليش يا حبيبي انت وإياه، وخير يا طير، أنجق لو أن أحمد والياس ذبّحوا بعضهم، وجايين نصلحهم في هذه المظاهرة، فمن يأتي من الخارج ويسمع هذا الهتاف، قد يعتقد أن الدماء سالت للركب في الحرب الطائفية التي تدور رحاها وإحنا مش عارفين.
هذا شعار متخلف، فضيحة، مؤذي ويُبخّس نضالنا، ولا يعكس واقعنا، وأكثر من هذا، فإنه من حيث لا ندري نعطي مصداقية لمحاولات السلطة الحاكمة لجعلنا مجموعات طائفية وعشائرية.
لا نريد وحدة على أساس أديان وطوائف لأننا نختلف على اساسها، بل على أساس اجتهادات وتيارات سياسية، وخلصونا من هذا الشعار.
وخلص بيكفي.
