يستعد الحزب الشيوعي لإحياء الذكرى العاشرة لرحيل القائد الشيوعي الأممي ماير فلنر، يوم السبت المقبل في الناصرة، فقد رحل فلنر عنا في الخامس من حزيران العام 2003، وفي هذا التاريخ رمزية كبيرة، إذ أنه رحل في الذكرى الـ 36 لمحاولة اغتياله، بطعنه في الكبد، في اعقاب خطابه البطولي أمام الكنيست، إبان عدوان حزيران 1967، حين صرخ في وجه الطغاة: "أنتم مجرمو حرب". يومها تعرض فلنر لاعتداء همجي من حرس الكنيست بهدف انزاله عن المنصة، فمزقوا أوراقه وكسروا نظارته، وأصر على اطلاق الصرخة، التي كاد يدفع حياته ثمنا لها خارج الكنيست.
انتسب فلنر الى الحركة الشيوعية في جيل مبكر، ومرّ بنجاح بامتحانات أممية صعبة، منها الانشقاق الكبير في الحزب الشيوعي الفلسطيني في العام 1943 وانشاء عصبة التحرر الوطني، إذ سعى كثيرا لرأب الصدع، ولكن الامتحان الأكبر، كان بمواجهته للتيار المتصهين، الذي شهده الحزب من العام 1948 وحتى العام 1965، وقاد مع رفاقه الانشقاق، الذي أنقذ الحركة الشيوعية في البلاد من التشويه المدمر، ونتيجة للمواقف الشيوعية الأممية الصلبة، وقف الحزب الشيوعي على أقدام متينة، متناغمة مع الأجواء الثورية التي سادت كوادره، خاصة في المجتمع العربي، التي لم تتأثر بذلك التيار في الحزب.
لقد رأى ماير فلنر منذ الأيام الأولى بعد اعلان اسرائيل، أن لا استقرار ولا هدوء من دون اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وأكد برؤيته الماركسية اللينينية، أن العنصرية الاسرائيلية والصهيونية تبدأ وتنتهي ضد العرب، وكان من أكبر المُنظّرين في العالم ضد الصهيونية، محللا طابعها الطبقي والعنصري، وقد ترجمت كتبه الى عدة لغات.
لقد خاض فلنر النضال الى جانب رفاقه العرب واليهود الأمميين، والتصق بقضايا جماهيرنا العربية اليومية لحظة بلحظة، ويُسجل له مع الرفيق القائد الراحل توفيق طوبي الكشف عن مجزرة كفر قاسم العام 1956.
إن مواقف فلنر الأممية الثورية، وصدق مواقفه تجاه الشعب الفلسطيني، فتحت الأبواب لبناء علاقة مميزة مع قيادات فلسطينية ثورية، وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وبشكل خاص مع قيادات الفصائل اليسارية الاساسية، وبطبيعة الحال مع الحزب الشيوعي الفلسطيني ("الشعب" حاليا)، الى جانب علاقة مميزة مع الغالبية الساحقة من الأحزاب الشيوعية والماركسية في الدول العربية.
ليس صدفة أن ماير فلنر لم يكن مع رفاقه من "المحبوبين" في الشارع الاسرائيلي، إلا أن القوى الأممية التقدمية الصادقة، ومعها الشعب الفلسطيني الذي ناضل من أجله فلنر، سيحفظ اسمه في صفحات التاريخ المشرّفة، وفي الضمير الانساني الأصيل.
"
