طبيعي أن تثير خطوة النائبة تسيبي ليفني دخول الائتلاف الحكومي المقبل، الذي بادر الى تشكيله بنيامين نتنياهو، وتسلمها حقيبة القضاء، انتقادات شديدة اللهجة، وردود فعل غاضبة ومستهجنة وحادة في الشارع الاسرائيلي، بسبب اقوالها وتصريحاتها غداة المعركة الانتخابية، حيث اشبعتنا كلاما عن نظافة اليد والاستقامة والقيم والمبادئ في السياسة، واعلانها بصريح العبارة انها لن تكون في حكومة مع بنيامين نتنياهو، عدا عن انتقاداتها لممارساته وسياساته العمياء، التي قادت الى الوضع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الكارثي المتدهور، الذي يعيشه المجتمع الاسرائيلي، وأدت كذلك الى الجمود السياسي في المفاوضات مع القيادة الفلسطينية.
ولا ريب ان ما قامت به تسيبي ليفني بالهرولة الى الائتلاف الحكومي، هو خطوة انتهازية لتحقيق طموحها الذاتي والشخصي بالمقعد الوزاري، وتدل على النفاق والرياء والكذب والتلوُّن والعهر السياسي، الذي يسم الحياة السياسية والحزبية الاسرائيلية. انها تبغي من وراء هذا الانضمام كسب موقع رفيع تغطي فيه على الفشل الذريع والساحق الذي مني به حزبها الجديد، الذي اسسته عشية الانتخابات الأخيرة.
ووفق ما نشرته الصحافة والاعلام الاسرائيلي فان ليفني ستكون المسؤولة المباشرة عن ملف المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين، وذلك لدفع عجلة السلام. وهذا في الحقيقة والواقع مجرد اضغاث احلام واوهام، فبنيامين نتنياهو لن يفرط بذلك، ولن تكون مفاوضات حقيقية دون ان يكون هو المسؤول الاول والاخير عن اي قرار سياسي او تاريخي يخص عملية السلام في المستقبل المنظور، ثم ان المفاوضات مع الطرف الفلسطيني لن تشهد تحركًا وانطلاقة جديدة الا بقرار اسرائيلي وزاري واضح وصريح بوقف الاستيطان السرطاني في المناطق المحتلة ومحيط مدينة القدس الشرقية المحتلة، وهذا ما تشترطه القيادة الفلسطينية.
إن انضمام ليفني وعمير بيرتس، الذي انسحب من حزبه السابق على خلفية التناغم مع مواقف وسياسة نتنياهو، يثبت مجددا ان لا اخلاق ولا مبادئ ولا قيم في هذا النوع من السياسة، وصدق من قال في هذا السياق: "السياسة عهرنة"، كما يبين ان لا اختلاف بين الاحزاب الصهيونية بخصوص القضايا السياسية المفصلية ازاء الموضوع الفلسطيني، وان الفوارق بين البرامج والمواقف تذوب عند الظفر بمنصب وزاري هام.
