قبل حوالي خمسة أشهر حدثت جريمة قتل للشاب الحيفاوي المرحوم محروس زبيدات، الذي ذهب الى منزل القاتل مع فيض من النوايا الحسنة، فكان جزاؤه الموت بطريقة شرسة استنكرها القاصي والدّاني. وقد وقعت هذه الجريمة النكراء بعد عدد من جرائم القتل ذهب ضحيّتها شباب وفتيات أبرياء.
هبّت حيفا العربيّة عن بكرة أبيها،بجميع تيّاراتها السّياسيّة وطوائفها، محتجّة بمظاهرة الآلاف الجبّارة التي عبّرت عن وحدة عرب حيفا ونبذهم لكل أشكال العنف في المجتمع العربي الحيفاوي، وظهرت حيفا العربيّة رغم المأساة والحزن والغضب العارم بأروع صورها، صورة الوحدة الرائعة في وجه كل ما يشوِّه وجه المجتمع العربي الحيفاوي.
لم يفكر أحد آنذاك بمكسب من هذه المظاهرة سوى مكسب واحد هو أن تتوحّد حيفا في وجه أي خطر أو محنة، وأن تضع الأحزاب السّياسية مصالحها الضّيقة جانبا من أجل هدف أسمى وأهم هو مصيرنا المشترك كعرب في هذه المدينة العريقة.
نحن اليوم عشيّة الانتخابات للسّلطة المحليّة وهناك اتصالات بين القوى السياسية من أجل خوضها بقائمة موحّدة، ونأمل أن تثمر هذه المفاوضات، لكن في حالة عدم وصول الأطراف إلى اتفاق، نتمنى على هذه القوى أن تكون المعركة الانتخابيّة بعيدة عن التهجم والتجريح وأن لا يستغل أحد من الأطراف ما وصله المجتمع العربي الحيفاوي من مكسب وحدوي هام، في مظاهرته الجبّارة ضد العنف، لأن ذلك من شأنه أن يجهض أي عمل وحدوي مشترك، فالمصلحة العامّة أهم من المصالح الفئويّة الضيقة.
