قوات الاحتلال تقمع مسيرة بلعين المركزية في الذكرى الحادية عشر لانظلاق المقاومة الشعبية.(عدسة:اياد جاد الله/وفا)
أثناء تفحص الأمور، ومراقبة التطورات الميدانية على الأرض، قلت في قرارة نفسي، ما الذي يا ترى يشغل بالي والناس عامة، أو على الأقل جزءًا من تلك الجماهير التي تراقب وتتلهف لسماع خبر مفرح لعله يسر القلب ويخاطب العقل والضمير ويبعث الأمل في النفوس الغائرة والحزينة. وجدت ان ما يشغل ذهني والأكثرية من شعبي وجماهيرنا الباقية الصابرة القابضة على الحق في العودة والأمن والاستقرار والعيش الكريم، إذ وجدت أطنانًا مكدسة من القضايا والمشاكل والخلافات والأزمات والمصائب والمحن التي تخلقها وخلقتها حكومات إسرائيل، وخاصة الحكومة العنصرية الحالية لشعوبنا العربية وشعبنا الفلسطيني وجماهيرنا العربية.
(1)
دخول الحرب الإجرامية العدوانية وحمام الدم النازف في سوريا الحبيبة عامه السادس، يعني ألوفًا مؤلفة من الضحايا من مختلف الفئات العمرية، خاصة الأطفال. دمار لم يسبق له مثيل في الحروب الصليبية ولا العالمية (الأولى والثانية)، مئات ألوف المصابين والمشوهين يعجز الحبر والقلم عن وصفه، بينما يتزايد يومًا بعد يوم طوابير النازحين عن بيوتهم وقراهم إلى المجهول إلى ان أصبحوا بالملايين، ويملأون حديث المجتمع العالمي وتحت رحمة آل سعود وعلى شاكلتهم في دويلات الخليج يفكرون بمحاربة مُسببي كل هذه الويلات من إرهاب داعش عن طريق إرسال قوات عسكرية لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي، حالة تثير وتسبب الضحك والصراخ والإفراط في الضحك كي يسمع العالم نفاق آل سعود وحكام الخليج. التدخل هو لإنقاذ الدواعش الذين يتقهقرون ويهربون إلى حد الانهيار تحت ضربات الجيش السوري وحلفائه المخلصين، فيما يفكر آل سعود وأمثالهم وكأن العالم لا يعرف من اوجد وخلق وموّل ودعم وجند ودفع وسلّح وألهمهم بالفكر الوهابي وجمعهم من كافة أصقاع الدنيا، سوى الأمريكيين والسعوديين والخليجيين والأوروبيين والأتراك، بغية تقسيم سوريا إلا ان سوريا عصيَّة على التقسيم والتحطيم، وان غدًا لناظره قريب.
(2)
هل أدمن نتنياهو وحكومته على حصد الفشل تلو الفشل، هكذا جرى وحصل في الموضوع الإيراني والبعبع النووي والملف السوري وكسب ود الروسي، وكانت خيبة الأمل ونفور وخلل مع حلفائه الأمريكيين من كثرة سياسة الابتزاز التي مارسها نتنياهو وحكومته على الإدارة الأمريكية واوباما بالذات، وأصبحت الشكوك تراود الكثيرين في إدارة اوباما حول حقيقة وشخصية نتنياهو غير الجذابة والمنفرة والباردة مع الأوروبيين. فهو أي نتنياهو يخطو نحو الحرب لا نحو السلام، والمفاوضات والاستيطان بالنسبة له ذات مكانة وأولوية. الاحتلال يتعمق من خلال الاستيطان وسياسة القتل والتدمير لدرجة ان جميع الأبواب أصبحت موصدة أمامه، لا يريد ان يغير شيئًا في سياسته وشخصيته لأنه ممثل لأكثر القوى يمينية وعنصرية وشوفينية ويقود إسرائيل نحو الانزلاق إلى الهاوية، عمق خطر العنصرية والفاشية والتنكر الكامل لكل ملف المفاوضات والاتفاقيات مع الشعب الفلسطيني، عزل الحل السلمي وتمسك بالحل العسكري وسياسة القمع والإعدامات والقتل اليومي، واخذ يبث سمومه التحريضية العنصرية على الجماهير العربية وقياداتها الشعبية وتضييق الهامش الديمقراطي لهذه الجماهير وخنق حرية التعبير.
من المؤكد ان شيئًا من جنون العظمة قد أصابه في ذروة الشوفينية اليمينية في مرحلة ما قبل فقدان البوصلة والانهيار وحصد الفشل. لأنه لم ينجح في الجنوح نحو السلام وإنقاذ المفاوضات فهو لم يؤمن في يوم من الأيام بأوسلو، بل هو احد أسباب انهيار اتفاقيات أوسلو، فهو من أطلق عليها رصاصات القتل والإعدام، مثلما يطلق جنود الاحتلال الرصاص الحي والقاتل على الشباب الفلسطيني المنتفض على سياسة الاحتلال والاستيطان والقمع التي تمثلها هذه الحكومة التي من واجب الشعب إسقاطها في الظروف السياسية القائمة، فهي الخطر الأكبر على كلا الشعبين.
(3)
على ما يظهر تسير حكومة نتنياهو في طريق مليء بالأشواك، حيث تنتهج سياسة أكثر من السابق تشددًا تجاه البيت والمأوى العربي للأقلية الفلسطينية، إذ تعمق مفهوم سياسة هدم البيوت غير المرخصة فيما السلطات ترفض وتماطل في ترخيصها لتوسيع مسطحات البناء. هي غير معنية في إيجاد الحلول لهذه العقبة التي تواجه من عاش وعشق الأرض من أصحاب الأرض الأصليين الشرعيين. الحكومة الحالية بقيادة النتن ياهو واليمين يسعيان إلى ممارسة سياسة الانتقام من الجماهير العربية على مواقفها الرافضة لسياسة وممارسات حكام إسرائيل والحكومة الحالية العنصرية، والمؤيدة والمتضامنة مع شعبها والحقوق الثابتة والشرعية للشعب الفلسطيني. نتنياهو شخصيًا يسعى كي يعاقب العرب في إسرائيل، على ما جرى في شارع ديزنكوف في تل أبيب مع بداية العام الجديد، فالحكومة بتركيبتها اليمينية وتحريضها الدموي، تكون قد فتحت أبواب الحرب والتحريض الكلامي والإعلاني مع سبق الإصرار لمقدمة لحملة دموية تستهدف الوجود العربي وكأنهم معادون للدولة ويساندون الإرهاب، وهذه من علامات وخصائص المرحلة التي تعيشها إسرائيل بقيادة المأفون نتنياهو، بعد ان أوصل البلاد إلى الحضيض والقطيعة والعزلة وعمق الكراهية والحقد بين فئات الشعب.
(4)
كيف يمكن للشعب الفلسطيني ان يحقق آماله وتطلعاته في الحرية والاستقلال في ظل استمرار التشرذم والانقسام الذي مضى عليه سنوات عديدة، ما بين غزة والضفة وما بين أطراف الكفاح حماس في الداخل والخارج وبين حركة فتح، كيف يمكن للقضية الفلسطينية ان تنتصر؟ أليس من العار على الذين يسعون من اجل الحرية الاستقلال، والاحتلال جاثم على صدور شعبنا ويعاني ويلات وويلات لا حصر لها، ان يستمر مثل هذا التشرذم والانقسام الذي طال أمده وخطره على حركة الكفاح الشعبي في مواجهة بطش حكام إسرائيل للنيل من حركة الكفاح الوحدوي لمجموع الشعب الفلسطيني، الشعب في غزة وسائر المدن الفلسطينية وفي الشتات يعاني ويلات الحرب والحصار والجوع والفقر والبطالة وفقدان الأمل من القيادة الفلسطينية، فيما تدفع إسرائيل الشعب الفلسطيني نحو الهاوية. كيف يشفع قلب كل القيادات اللاهثة وراء المكاسب الضيقة هنا وهناك لهذا الفصيل أو ذاك، إذ كان قبل بناء الدولة الفلسطينية والتي ما زالت بعيدة المنال، لأن الخلاف الفلسطيني في البيت الواحد لا يساعد على تحقيق حلم الدولة، فكيف يمكن البناء في مرحلة ما بعد النضال وتحقيق الحلم الواحد.
إسرائيل تُنزل بنا في هذه الفترة العصيبة سيف القتل والإعدام الميداني اليومي بحق أبناء وبنات هذا الشعب الذي كُتب على جبينه شعب التضحيات ويجابه نيابة عن السلطتين الفارغتين في كل من غزة ورام الله كل جرائم إسرائيل بصدور مفتوحة من الشهامة والتضحية. ان من يوجه سلاحه إلى شعبه وينقلب على الشرعية الفلسطينية والمعترف بها ينقض هو الآخر شرعيته شعبيًا ورسميًا ومن حق الشعب ان يسعى لتغييره.
(كويكات/أبو سنان)
