قبل أن يخصخصوا لنا الهواء..

single

*علينا ان نكون موحدين أمام كل محاولة للمس بحق الاحتجاج وحقوقنا الاجتماعية من اجل مستقبلنا ومستقبل أولادنا ومن اجل بقائنا كمواطنين متساوين وليس كعبيد متساوين تحت حكم رأس المال وحكومة علي بابا والأربعين وزيرًا*

 

الاحتجاج الاجتماعي ليس احتجاجًا موسميًا أو احتجاج قطاع معين، الاحتجاج الاجتماعي هو احتجاج كل الفقراء، كل الشباب والأولاد، هو احتجاج ضد إجراءات اقتصادية لحكومة فاقدة لكل شعور وإحساس اجتماعي وهمها الوحيد هو كيف تغني الأغنياء ولزيادة العبء على الفقراء والطبقات الوسطى.
أنا جزء من مجموعة مواطنين والذين 50% منهم وأكثر من 60% من أولادهم يعيشون تحت خط الفقر ليس فقط بسبب عدم وجود اماكن عمل وليس فقط بسبب انه لا يوجد استثمار في الموارد وتخصيص في الميزانيات في داخلها، وإنما لأن حكومات إسرائيل المتعاقبة انتهجت سياسة تمييز ضد هذه المجموعة في كل المجالات. وها أنا اليوم أرى ان مقولة "ان ما يبدأ لدى العرب لا ينتهي هناك"، تتحقق.
نسب الفقر والبطالة تتصاعد في إسرائيل، العنف يزداد في أوساط الشبيبة والجريمة في المجتمع تتسع بأحجام كبيرة جدًا وحقوق النساء تداس يوما بعد يوم بدون أي اعتراض ورسوم التعليم غير مقبولة، كل هذا يحدث في الوقت الذي فيه حكومة إسرائيل تنشر كل يوم اثنين وخميس تقارير عن نمو في الاقتصاد والمرافق وعلى مشاريع بناء دور للسكن العام وإيجاد أماكن عمل من طرف واحد، ومن الطرف الآخر مشاريع الخصخصة تزداد في كل المجالات: الصحة، التعليم، مرافق المياه، تشغيل المعطّلين وبعد قليل سوف يخصخصون لنا الهواء الذي نتنفسه.
في الصيف الماضي تفجرت موجة الاحتجاجات الاجتماعية وفي كل بلدة أقيمت خيام الاحتجاج ضد السياسة الاجتماعية لحكومة نتنياهو وشطاينتس، لكننا شعرنا ان هذه الموجة العارمة قد ذهبت نحو الاضمحلال ليس فقط بسبب ان الضائقات الاجتماعية قد حُلت وان الوضع الاقتصادي للطبقات الضعيفة قد سُوِّيَ، وإنما لان الحكومة استعملت خطة ب لها لمحاربة كل نضال ضدها، وهذا السلاح هو التهديد الأمني والخطر الإيراني ولأسفي فان نسبة كبيرة من المحتجين قد توقفوا أمام هذا السلاح.
حجة التهديد الأمني يمكن معالجته عن طريق إيقاف الاحتلال وانجاز السلام مع دول المنطقة ومع الشعب الفلسطيني، يمكن معالجته بواسطة إيقاف صرف الأموال والميزانيات للبناء في المستوطنات ولتغيير اتجاه صرف الأموال لحل مشاكل السكن والتشغيل، البطالة والعنف والجريمة، الصحة والتعليم.
الاحتجاج الاجتماعي هو حق المواطنين، وحكومة إسرائيل تحاول بكل السبل سلب حقنا بالاحتجاج. علينا ان نكون موحدين أمام كل محاولة للمس بحق الاحتجاج وحقوقنا الاجتماعية من اجل مستقبلنا ومستقبل أولادنا ومن اجل بقائنا كمواطنين متساوين وليس كعبيد متساوين تحت حكم رأس المال وحكومة علي بابا والأربعين وزيرًا.

 


(ألقيت الكلمة في مظاهرة حيفا الاحتجاجية، السبت الماضي)

قد يهمّكم أيضا..
featured

التقسيم الطائفي والمذهبي وخلق الدويلات، سياسة امبريالية صهيونية مصيرها الفشل

featured

البعد الكارثي "لمذكرة التفاهم الامني" الاستراتيجي بين اسرائيل والامبريالية الامريكية!

featured

التشنج في حوارنا حول التسامح...!

featured

إطلالة الساحل من جبال الضفة تذكي حلم العودة

featured

الجوانب القانونية لقرار الرئيس ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل

featured

انتخابات محليه فلسطينيه" بنظام الليوجرقا " !!

featured

الصراع الفكري، ومفهوم العدو القريب والبعيد! (الحلقة 3)

featured

بيان قمّة عديم المعنى