مش كل راس.. راس

single

(ردا على مقالة الصحافي الأردني ناهض حتر "حزب الله ... ضربتان على الرأس الموجوع" التي نشرتها "الاتحاد" يوم 8 تموز الجاري)

يبدأ السيد ناهض مقالته بإقرار الحقيقة التي يراها هو وهي أن "حزب الله" تلقى ضربتين موجعتين على الرأس، تتمثل الضربة الاولى في فشله في الانتخابات النيابية اللبنانية، اما الضربة الثانية فكانت الانتفاضة الشعبية الإيرانية. ما اود قوله هو ان الحزب وحلفاءه لم يخسروا الانتخابات النيابية اللبنانية، بل حافظوا على قوتهم البرلمانية، صحيح انهم ارادوا الحصول على اغلبية برلمانية، لكنهم لم يتراجعوا من حيث عدد المقاعد التي كانت لديهم في الدورة البرلمانية السابقة، من هنا لا تبدو نتائج الانتخابات على انها ذلك المصاب الجلل. اما بالنسبة لأعمال الشغب التي حدثت بالشارع الايراني والتي يسميها الكاتب على انها انتفاضة شعبية، فلا ندري ما علاقة الحزب بها وكيف لها ان تكون ضربة ثانية على رأسه.
يحاول السيد ناهض من خلال مقالته ان يقدم لنا تحليلاته لفكر "حزب الله" اللبناني، ولما يعانيه فكر هذا الحزب من "فقر مدقع مؤسف رغم ما يتمتع به من قوة جماهيرية ومادية وقتالية"، ويخلص السيد ناهض الى انه كان على الحزب ان يجدد فكره "وفقا لنموذج لاهوت التحرير في المسيحية المناضلة في اميركا الجنوبية". ويظن السيد ناهض لو ان الحزب اتبع مثل هذا المشروع الفكري، لكان الحزب اليوم في قلب حركة التحرير العربية. أي أن الكاتب يطالب حزبا يقوم عل اسس لديانة ما ان يعيد بناء نفسه على اسس فكرية لديانة اخرى. فهل هذه فزورة أم نكتة، هل يعقل ذلك، وهل يوجد مثل هذا الأمر في تاريخ الأحزاب منذ نشأتها وحتى يومنا هذا؟
وبعد تحليل وتفسير "للانتفاضة الحزيرانية" يستنتج الاستاذ ناهض بانها "حققت بالفعل انجازات دائمة"، ومنها الإطاحة بفكرة ولاية الفقيه وشرعيتها، وان الكلمة الفصل كانت لقوات الشرطة والاستخبارات والمليشيات، وهنا أشاركه الامتعاض واستنكار استخدام العنف ضد المدنيين، ولكن هل يذكر السيد ناهض بان قوات الشرطة والاستخبارات والمليشيات هي أيضا تلك التي كان لها كلمة الفصل في شوارع عمان في شهر يناير من العام 2009 لمجرد ان ابناء الشعب الاردني استنكروا المجازر التي ارتكبت بحق اطفال ونساء غزة، فما بالك لو انهم نزلوا لاحداث " انتفاضة ينايرية"؟. وهل تعلم ان قوات الشرطة وحرس الحدود هي التي كان لها كلمة الفصل في احداث اكتوبر من العام 2000 يومها اطلقوا الرصاص الحي وقتلوا الناس بالشوارع لمجرد انهم دافعوا عن قدسية مسجدهم. وهل يعلم السيد ناهض بان لهذه القوات الكلمة الاولى والاخيرة في كل دولة عربية تحديدا وغير عربية، هل نسيت كيف تم التعامل مع "اعمال الشغب" في باريس بينما تثير فيك الغضب نفس طريقة التعامل مع "المنتفضين" في طهران.
اما "العلمانيون من الفئات الوسطى الذين نزلوا الى الشارع واعلنوا عن انشقاق المجتمع الإيراني" فهل تعلم بأنهم يذكرونني بأقرانهم العرب الذين نادوا بالعلمانية والتعددية الثقافية التي كان من نتائجها ان حصلنا على ثقافة الماكدونالدز وثقافة اللا ثقافة، فأخذتم بمظاهر وقشور الثقافة الغربية دون جوهرها، الا ترى ما حققته تلك الثقافة من انحلال وهبوط في مجتمعاتنا، الا تعلم بانه يتم صرف ملايين الدولارات حتى تتغلغل فينا مثل تلك الثقافات، وهل يجوز لفئة ان تحدث انشقاقا في مجتمعها وتثير أعمال الشغب لمجرد كونها غربية الهوى والتفكير، وما قولك بفئة كانت ستنزل لتحدث انشقاقا للمجتمع في شوارع القاهرة او الرياض او عمان، هل كنت ستتغنى حينها بالمنتفضين من اجل الحرية، أم كنت ستنعتهم بالظلاميين والإرهابيين، ان الذي تنادي به هو الهزيمة لنا ولثقافتنا، لماضينا، لحاضرنا ومستقبلنا، ثم تاتي من بعد ذلك لتحلل، على هواك ولا ادري لخدمة من، ما حل بنا، وكانك تريد ان ترمي بنا الى التهلكة مرتين.

(حيفا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

حرية التنظيم النقابي و الميثاق العالمي لفرص العمل

featured

واشنطن والمجازفة بسيناريو "مرعب" في سوريا..

featured

إسرائيل تمارس سياسة استعمارية تحميها أنظمة عنصرية

featured

قضية التهدئة وآفاقها في خضم موازنة الصراع على مختلف الجبهات!

featured

لا تتحقق الديمقراطية إلا بالكفاح الحقيقي

featured

وطني .... وطني ... زدني حبًّا

featured

بعدك على بالي، جبور يا غالي

featured

"أن تعيش الثورة"