news-details

وقفنا على حافةِ وادي التماسيح: وداعات الوادي اليتيم | يوسف جمّال 

 يا رفيقي.. 

  هنا وقفوا على حافةِ الوادي

وادي التماسيح

 صلّوا الصبحَ في مهبِّ الريح

 كانوا يبحثونَ عن سبيل

توصلهم الى شتات الرحيل

***

يا رفيقي.. 

أيسيرون عكس مجرى الواديِ 

الجريح

أم مع التيار حيثُ يسيل 

أيمشون بعيداَ أم قليل 

هل الطريق قصيرٌ أم طويل

*** 

يا رفيقي..

 الغزاة لم يتركوا لهم بديلت

   إن لم يرحلوا..

 لن يبقى قتيل منهم يحكي

 قصتَهُ لقتيل 

أيسيرون نحوَ الجليل

أم باتجاه الخليل؟ 

***

يا رفيقي..

قبل أن يغادروا البيتَ

لماذا لم يطفئوا القنديل

لماذا تركوا شعلة الفتيل 

 لماذا لم يجدِّلوا لفاطمة الجديل

لماذا تركت في البيت المناديل

لماذا لم تقرمل شعرها قراميل

***

 كيف ستحمل أم السعيد في رحمها 

جنينَها الثقيل

أين ستلده!؟ 

هل ستجدُ في الطريقِ 

مكاناً ظليل!؟

وكيف سيحملُ جدُّهم الطريقَ 

وهو عليل!؟

***

يا رفيقي..

ما بال حصانُهم حزينُ الصهيل

لماذا لم يقطفوا تِمارَ أشجار النخيل

لماذا لم يودِّعوا القمح في الغرابيل

لماذا لم يرووا عطش تربة الشتيل

***

  يا رفيقي.. 

أصخْ السمعَ  لنحيبِ أرواحِ من

استشهدوا..

 فهي تودّع الرحلين قبل الرحيل

   بنزيف مرَّ العويل

وانصت الى سكوتِ نوْحِ الهديل

ألا تسمع ُ!؟

 إنه يبكي على فراق 

أزمان المواويل

 ***

يا رفيقي..

ألا ترى.. 

الوادي على فراقِ الراحلين 

 يئنُّ نحيل 

 دموعَهم تطفو على رغوة

زبَدِهِ العليل

ألا تسمع أنينَه بعد أن فقد الجارَ

والابنَ والخليل

يبكي على من سيودعون 

 شجرَ ضفتِهِ الظليل

يودعون قعداتهم في ظلّها

عند الأصيل 

***

 يا رفيقي.. 

كيف سيرحلون الى الشتاتِ 

بلا دليل

 كيف سيتركون وادٍ صنعوا 

من غارِهِ أكاليل 

 وكان لهم فيه بلّةُ ريقٍ

 تروي الغليل

  جريانِه لا يكفّ عن 

الصلاة والترتيل

 *** 

يا رفيقي..

سيبقى الوادي يجري ويحكي 

ويحكي.. ويحكي..

فنفَسَهُ طويلٌ.. طويل

ويكتبُ الروايةَ..

فمِداده نزيلٌ.. نزيل..

*** 

يا رفيقي.

 هل يعودُ وميضُ الخَضَّارِ

 الى النخيل

وهل يعودُ فرحُ خيولِهم 

الى الصهيل

وهل سيعودون ليصنعوا من 

غارِهَ الأكاليل

آتونَ من الجليلِ من الخليل

 أتونَ من الخليلِ من الجليل

عرعرة

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب