news-details

الانتفاضة التي على الطريق

ابو مازن يدخل العلاقة بين اسرائيل والسلطة في حالة من انعدام اليقين والاحتمالات الاحتكاك بين طرفين مسلحين ترتفع

 

خطاب ابو مازن أمس أمام وزراء خارجية الجامعة العربية في القاهرة هو "خريطة طريق" لحل السلطة الفلسطينية، واعادة المسؤولية عن الضفة الى م.ت.ف. بتعبير آخر: تعود الارض الاقليمية الفلسطينية لان تكون، من ناحيته، "ارض محتلة"، مما يعطي شرعية لاستئناف المواجهة المسلحة مع اسرائيل. ليست مواجهة سياسية بعد اليوم، بل العودة الى الانتفاضة. 

في اسرائيل يستخفون بابو مازن، وذلك لان مؤسسات السلطة على انواعها اتخذت منذ الان قرارات بروح مشابهة مرات عديدة في السنوات الاخيرة، ولم تخرج الى حيز التنفيذ لان ابو مازن نفسه أجل تنفيذها. اما هذه المرة فقد وضع هذه القنبلة على الطاولة في القاهرة وهو يعتزم "الانصراف" من المنطقة لزمن طويل يملأه بحملة سياسية بين الدول العربية والاوروبية.  

لم يترك ابو مازن تعليمات لتنفيذ "خريطة الطريق" هذه. كما أنه لن يكون هنا كي يحتمل الضغوط الاسرائيلية والامريكية. وهو في واقع الامر يقول للميدان: افعلوا ما تروه مناسبا. ولاسرائيل قال امس: "انتم بالذات خرقتم الاتفاقات التي على أساسها اقيمت السلطة، ولهذا فلم تعد لنا علاقة معكم. وانتم، كقوة احتلال ستتحملون المسؤولية عن كل ما يحصل على الارض، اما أنا فلم تعد لي علاقة بادارة المنطقة. نحن، الفلسطينيين، لن نجلب لكم المعلومات بعد اليوم، لن نحمي ولن نرد على التهديدات عليكم في المجال الامني". 

ابتداء من يوم امس، فان سكان الضفة ومؤسسات السلطة واجهزة الامن واسرائيل الكل يدخل في وضع من انعدام اليقين. ومن الان فصاعدا، في كل نقطة احتكاك سيتعين عليهم أن يأخذوا بالحسبان بان التنسيق مع أجهزة الامن المحلية إما ليس موجودا أو هزيلا. والمعنى: احتكاك عال مع احتمال للتفجر بين طرفين مسلحين.  

من ناحية اسرائيل هذا اخطار استراتيجي للفوضى في الضفة، على الاقل الى ما بعد الانتخابات في اسرائيل. اما ابو مازن، فيتوقع، أغلب الظن، شرخا عميقا جدا في علاقات اسرائيل والسلطة، يتسبب باحساس من الطوارئ الامنية في اسرائيل: الضفة تبدأ بالغليان، الازمة في منظومة العلاقات الاقتصادية بين الطرفين تتعمق، والمسألة الفلسطينية تسيطر على الخطاب الاسرائيلي. تماما مثلما تسيطر غزة مرة اخرى على العناوين الرئيسة. ومنذ يوم الجمعة الماضي، ورغم أنه لم يقع قتلى، احصيت عشرات موقع الاحتكاك في الضفة، حطمت كل احصاءات الاشهر الاخيرة.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب